تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
والزنا وقتل النفس المحترمة وغيرها من الكبائر المنصوصة ، وأُخرى بالتوعّد عليه في الكتاب أو السنّة المعتبرة ، وثالثة بترتيب آثار الكبيرة عليه ، ورابعة بالقياس إلى ما ثبت كونه من الكبائر الموبقة ، كقوله تعالى : ( وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ ) ( 1 ) وقد ثبت في السنّة المعتبرة التوعيد على الغيبة ، فتكون من الكبائر . وتدل على ذلك أيضاً الروايات الدالّة على أنّ الخيانة من الكبائر ، وبديهي أنّ الغيبة من أعظم الخيانات . ويدلّ على كون الغيبة من الخيانة قول النبي ( صلّى الله عليه وآله ) في وصيته لأبي ذرّ : « يا أبا ذرّ المجالس بالأمانة ، وإفشاء سرّ أخيك خيانة فاجتنب ذلك ، واجتنب مجلس العشرة » ولكنّها ضعيفة السند ( 2 ) . وقد يستدل أيضاً على كون الغيبة كبيرة بالروايات الدالّة على أنّ الغيبة أشدّ من الزنا ( 3 ) ، وهو من الكبائر ، فالغيبة أولى منه بأن تكون كبيرة .
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 191 . ( 2 ) بأبي المفضل ، ورجاء بن يحيى ، ومحمد بن الحسن بن ميمون ، وغيرهم . راجع مكارم الأخلاق 2 : 379 ، والوافي 26 : 198 . ( 3 ) في الوافي 26 : 198 ، ومكارم الأخلاق 2 : 378 ، والوسائل 12 : 280 / أبواب أحكام العشرة ب 152 ح 9 عن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) في وصيته لأبي ذرّ قال : « يا أبا ذرّ إيّاك والغيبة ، فإنّ الغيبة أشدّ من الزنا ، قلت : يا رسول الله ولِمَ ذاك بأبي أنت وأُمّي ؟ قال : لأنّ الرجل يزني فيتوب إلى الله فيتوب الله عليه ، والغيبة لا تغفر حتّى يغفرها صاحبها » وهي ضعيفة بأبي المفضل ، ورجاء ، وابن ميمون . راجع المستدرك 9 : 114 / أبواب أحكام العشرة ب 132 ح 8 . وهذه الرواية وإن نقلها غير واحد من حملة الحديث مسنداً ومرسلا ، ولكنّ الظاهر أنّها رواية واحدة مأخوذة من وصية النبي ( صلّى الله عليه وآله ) لأبي ذرّ ( رحمه الله ) . وذكر الرواية الغزالي في الإحياء 3 : 141 .