تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣

الغيبة من الذنوب الكبيرة

قوله : ثم ظاهر هذه الأخبار كون الغيبة من الكبائر . أقول : وجه الظهور ما ذكره في مبحث الكبائر من رسالته في العدالة ( 1 ) ، وأنّ عدّ المعصية كبيرة يثبت بأُمور ، قال : الثاني : النص المعتبر على أنّها ممّا أوجب الله عليها النار ، سواء أوعد في الكتاب ، أو أخبر النبي ( صلّى الله عليه وآله ) أو الإمام بأنه ممّا يوجب النار ، لدلالة الصحاح المروية في الكافي وغيرها على أنّها ما أوجب الله عليه النار ( 2 ) ومن الواضح أنّ الغيبة كذلك . وتوضيح المسألة على نحو الإجمال : أنه اشتهر بين الفقهاء التفصيل بين الكبيرة والصغيرة حكماً وموضوعاً ، واختلفت كلماتهم في تفسيرهما على نحو لا يمكن الجمع بينها ، فقيل : إنّ الكبيرة كل ذنب توعّد الله عليه بالعذاب في كتابه العزيز ، بل ربما نسب هذا القول إلى المشهور . وقيل : إنّها كل ذنب رتّب الشارع المقدّس عليه حدّاً أو صرّح فيه بالوعيد . وقيل : إنّها كل معصية تؤذن بقلّة اعتناء فاعلها بالدين . وقيل : كل ما علمت حرمته بدليل قاطع فهو من الكبائر . وقيل : كل ما توعّد عليه توعّداً شديداً في الكتاب أو السنّة فهو من الكبائر ، إلى غير ذلك من التفاسير . ثم قالوا : إنّ الكبائر تنافي العدالة دون الصغائر . والتحقيق : ما ذكرناه في مبحث العدالة من كتاب الصلاة ( 3 ) من أنّ المعاصي كلّها كبيرة ، وإن كان بعضها أكبر من بعضها الآخر ، كالشرك بالله العظيم فإنه من أعظم المعاصي ، وقتل النفوس المحترمة فإنّه أعظم من بقية الذنوب ، وهكذا . وإنّما
هامش
( 1 ) رسالة في العدالة ( ضمن رسائل فقهية ) : 45 . ( 2 ) الكافي 2 : 276 / باب الكبائر . ( 3 ) شرح العروة الوثقى 17 : 381 ، 1 : 227 .