تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وثانياً : لا يستفاد منها التحريم ، فإنّ عدم المحبوبية أعم منه ومن الكراهة المصطلحة . ومنها : قوله تعالى : ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَة لُمَزَة ) ( 1 ) . وفيه : أنّ الهمزة واللمزة بمعنى كثرة الطعن على غيره بغير حقّ ، سواء كان في الغياب أم في الحضور ، وسواء كان باللسان أم بغيره ، وسيأتي أنّ الغيبة عبارة عن إظهار ما ستره الله ، وبين العنوانين عموم من وجه . ومنها : قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ( 2 ) . وفيه : أنّ الآية تدل على أنّ حبّ شيوع الفاحشة من المحرّمات وقد أوعد الله عليه النار ، والغيبة إخبار عن الفاحشة والعيب المستور ، وهما متباينان . إلاّ أن يكون الإخبار عن العيوب المستورة بنفسه من الفواحش ، كما هو مقتضى الروايات الدالّة على حرمة الغيبة ، بل في بعض الروايات عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أُذناه فهو من الذين قال الله ( عزّ وجلّ ) : ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ ) الآية » ( 3 ) . ويرد عليه أولا : أنّه خروج عن الاستدلال بالآية إلى الرواية . وثانياً : أنه أخص من المدّعى ، فإنّ الآية لا يندرج فيها حينئذ إلاّ نشر الغيبة ، لا مطلقاً . ويضاف إلى ذلك أنّ الرواية ضعيفة السند .
هامش
( 1 ) الهمزة 104 : 1 . ( 2 ) النور 24 : 19 . ( 3 ) وهي مرسلة ، ورواها الصدوق ] في أماليه : 417 / 549 [ بطريق آخر ، ولكنّها مجهولة بمحمد بن حمران . وتوجد الرواية في الكافي 2 : 357 / 2 ، والوافي 5 : 977 / 2 ، والوسائل 12 : 280 / أبواب أحكام العشرة ب 152 ح 6 .