تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
الناظرين بسرعة حركته وخفّة يده بحيث يتعجّبون من أفعاله ، من غير أن تكون تلك الأفعال الصادرة منه خيالية محضة كما في السحر ، أو غير جارية على السير الطبيعي كما في المعجزات ، على ما عرفت من التفرقة بينها وبين السحر والمعجزة في المسألة السابقة ( 1 ) . ويمكن أن تكون الشعوذة أعم من السحر ، ويظهر ذلك من ملاحظة ما ذكره بعض اللغويين مع ملاحظة ما ذكرناه في معنى الشعوذة بحسب المتفاهم العرفي . ولكن الظاهر هو ما ذكرناه من المباينة بينهما . وقد استدلّ المصنّف ( رحمه الله ) على حرمة الشعوذة بأُمور : الأول : الإجماع . وفيه : أنّه ليس هنا إجماع تعبّدي ، لاحتمال استناده إلى سائر الوجوه المذكورة في المسألة . الثاني : أنّه من اللهو والباطل . وفيه : أنه ممنوع صغرى وكبرى ، أمّا الوجه في منع الصغرى فلأنّا لا نسلّم كونها من اللهو والباطل إذا ترتّب عليها غرض عقلائي وأمّا الوجه في منع الكبرى فلأنّه لا دليل على حرمتهما على الإطلاق ، بل الحرام منهما هو القسم الخاص . الثالث : قوله ( عليه السلام ) في خبر الاحتجاج : « ونوع آخر منه خطفة وسرعة ومخاريق وخفّة » . وفيه أولا : أنّه ضعيف السند ، وغير منجبر بشيء ، وقد تقدّم ذلك آنفاً ( 2 ) . وأمّا جبره بالإجماع المحكي فإنّ الإجماع إن كان حجّة في نفسه لزم اتّباعه لذلك ، وإلاّ فإنّ ضمّ غير الحجّة إلى مثله لا يفيد الاعتبار . الرابع : صدق بعض تعاريف السحر على الشعوذة ، فتكون مشمولة لما دلّ
هامش
( 1 ) في ص 444 - 445 . ( 2 ) في ص 443 .