كثيراً في العصر الحاضر ، كالطائرات والقطارات والسيارات وسائر أدوات النقل والآلات العجيبة المعدّة للحرب - ليس من المحرّمات بعناوينها الأوّلية ، إلاّ إذا انطبقت عليه عناوين محرّمة أُخرى ، وليس من مقولة السحر كما اعترف به المجلسي ولم يثبت كون سحر سحرة فرعون من هذا القبيل .
النوع السادس من السحر : الاستعانة بخواص الأدوية ، مثل أن تجعل في الطعام بعض الأدوية المبلدة ، أو المزيلة للعقل ، أو الدخن المسكر ( البخور ) أو عصارة البنج المجعول في الملبس . وهذا ممّا لا سبيل إلى إنكاره ، فإنّ أثر المقناطيس شاهد . انتهى ملخّص كلام المجلسي .
أقول : هذا النوع أيضاً خارج عن السحر موضوعاً وحكماً ، وإنّما هي أسرار يكتشفها علم الكيمياء ، وقد يستعان بها في علم الطب ، ولو كانت الاستعانة بالأدوية محرّمة للزم القول بحرمة علم الطب ، ولم يلتزم به أحد ، بل وجوبه من الضروريات عند الملل وعقلاء العالم .
النوع السابع من السحر : تعليق القلب ، وهو أن يدّعي الساحر علم الكيمياء وعلم الليميا والاسم الأعظم ، ويدّعي أنّ الجنّ يطيعونه ، فإذا كان السامع ضعيف العقل قليل التمييز اعتقد بذلك وتعلّق قلبه به ، ويلزم ذلك أن يحصل فيه الرعب والخوف ، ويفعل فيه الساحر ما يشاء ، مع أنّ تلك الدعاوي ليس لها أصل ، ومن جرّب هذا المعنى وأهله علم أنّ لتعليق القلب أثراً عظيماً من حيث الخوف والرجاء كليهما .
وفيه : أنه لا وجه لجعله من أقسام السحر ، وإنّما هو قسم من الكذب إذا لم يكن له واقع ، على أنّ تعليق القلب لو كان سحراً لكانت الاستمالة بمطلقها سحراً محرّماً ، سواء كانت بالأُمور الواقعية أم بغيرها .
النوع الثامن : السعي بالنميمة . وفيه : أنّها وإن كانت محرّمة بالضرورة عند
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 450
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٥٠