أقول : هذا النوع هو المعروف بالشعوذة ، فلا يتربط بالسحر ، وسيأتي ( 1 ) أنه لا دليل على حرمتها ، فإنّها ليست إلاّ الحركة السريعة في الأعضاء ، فلا معنى لحرمتها في نفسها ، إلاّ إذا اقترنت بعناوين محرّمة . نعم أُطلق عليها السحر في خبر الاحتجاج - المتقدّم في الحاشية - ( 2 ) فإنّه قد ذكر الإمام ( عليه السلام ) فيه : « ونوع آخر منه خطفة وسرعة ومخاريق وخفّة » إلاّ أنّه على سبيل المجازية ، فقد عرفت ( 3 ) الفرق بين السحر والشعوذة ، وعدم صدق كل منهما على الآخر .
النوع الخامس الأعمال العجيبة التي تظهر من تركيب الآلات على النسب الهندسية ، كراقص يرقص ، وكفارسين يقتتلان ، وكراكب على فرسه وفي يده بوق كلّما مضى ساعة من النهار ضرب البوق من غير أن يمسّه أحد ، ومن هذا القبيل الصور المصنوعة لأهل الروم والهند بحيث يراها الناظر إليها إنساناً على كيفيات مختلفة ضاحكة وباكية حتّى يفرق فيها بين ضحك السرور وضحك الخجل وضحك الشامت ، فهذه الوجوه كلّها من لطائف التخاييل ، وكان سحر سحرة فرعون من هذا الضرب .
ومن ذلك أيضاً تركيب صندوق الساعات ، وعلم جرّ الأثقال والأجسام العظيمة بآلات خفيفة ، وهذا النوع في الحقيقة لا ينبغي أن يعدّ من السحر ، فإنّ لها أسباباً معلومة معيّنة ، ومن اطّلع عليها قدر على إيجادها ، وحيث لم يصل إليها إلاّ الفرد النادر لصعوبتها عدّها أهل الظاهر من السحر ، انتهى ملخّص كلامه .
أقول : إنّ إيجاد الصنائع المعجبة وتركيب الأُمور الغريبة - كما هو المعروف
هامش
( 1 ) في ص 460 .
( 2 ) تقدّم مصدره في ص 443 ، الهامش ( 1 ) .
( 3 ) في ص 444 - 445 .