الروايات المتقدّمة في الحاشية من طرق الخاصة ومن طرق العامّة .
وفيه أولا : أنّها ضعيفة السند ، وقد عرفت ذلك آنفاً . وثانياً : أنّها منصرفة إلى الرشا في الحكم كما في المتن . وثالثاً : أنّها مقيّدة بما دلّ على جواز الرشوة لأمر مباح ( 1 ) وللتحوّل عن المنزل المشترك ، كالأوقاف العامّة ( 2 ) .
وقد يتوهّم أنّ موضوع الرشوة مختص بالأحكام ، لما ورد في جملة من الروايات الماضية من أنّ الرشا في الحكم حرام ، أو كفر ، أو سحت .
وفيه أولا : أنّ المستفاد منها ليس إلاّ حرمة الرشوة في الحكم ، لا اختصاص موضوعها به ، وهو واضح ، بل قد يدّعى أنّها مشعرة بعموم مفهوم الرشوة لغير
هامش
( 1 ) كرواية حكم بن حكيم الصيرفي قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) وسأله حفص الأعور فقال : إنّ السلطان يشترون منّا القرب والأداوى فيوكلون الوكيل حتى يستوفيه منّا ونرشوه حتّى لا يظلمنا ، فقال : لا بأس ما تصلح به مالك ، ثم سكت ساعة ثم قال : أرأيت إذا أنت رشوته يأخذ أقل من الشرط ؟ قال : نعم ، قال : فسدت رشوتك » وهي ضعيفة بإسماعيل بن أبي سمّاك ( سمال ) . راجع الوافي 17 : 86 / 21 ، والوسائل 18 : 96 / أبواب أحكام العقود ب 37 ح 1 .
أقول : القِرب بكسر القاف جمع القربة ، وهي ما يستقى فيه الماء . الأداوى جمع الإداوة ، وهي إناء صغير من جلد ، وتسمّى المطهرة . ثم إنّه نقل المصنّف الرواية عن أبي الحسن ( عليه السلام ) وذكر الأداوة بدل الأداوى ، وكلاهما من سهو القلم ، ولعلّه تبع في ذلك صاحب الوسائل .
( 2 ) ففي الوسائل 17 : 278 / أبواب ما يكتسب به ب 85 ح 2 والموضع المزبور من الوافي عن محمد بن مسلم قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يرشو الرشوة على أن يتحوّله عن ( من ) منزله فيسكنه ؟ قال : لا بأس » وهي صحيحة .