الربا حرام على كل من المعطي والآخذ والساعي بينهما فكذلك الرشوة ، فإنّها محرّمة على الراشي والمرتشي والرائش ، أي الساعي بينهما يستزيد لهذا ويستنقص لذاك .
نعم لا بأس باعطائها إذا كان الراشي محقّاً في دعواه ، ولا يمكن له الوصول إلى حقّه إلاّ بالرشوة ، كما استحسنه في المستند ( 1 ) لمعارضة إطلاقات تحريمها مع أدلّة نفي الضرر ، فيرجع إلى الأصل لو لم يرجح الثاني . بل يتعيّن ترجيحه ، لحكومة أدلّة نفي الضرر على أدلّة الأحكام بعناوينها الأوّلية كما هو واضح .
حكم الرشوة وضعاً
قوله : ثم إنّ كل ما حكم بحرمة أخذه وجب على الآخذ ردّه وردّ بدله مع التلف .
أقول : قد ذكرنا أنّ الباذل قد يعطي الرشوة للقاضي أو غيره ليحكم له على خصمه ، وقد يحابيه في معاملة ليحكم له في الخصومات والدعاوي ، وقد يرسل إليه هدية بداعي الحكم له .
أمّا الأول : فلا شبهة في ضمان القابض المال الذي أخذه من الدافع بعنوان الرشوة ، كما لا شبهة في الحرمة عليهما تكليفاً ، فيجب على الآخذ ردّ المال أو ردّ بدله من المثل أو القيمة مع التلف .
قال في الجواهر : لا خلاف ولا إشكال في بقاء الرشوة على ملك المالك ، كما هو مقتضى قوله ( عليه السلام ) : إنّها سحت ، وغيره من النصوص الدالّة على ذلك - إلى أن قال - : فإذا أخذ ما لم ينتقل إليه من مال غيره كان ضامناً ( 2 ) .
ووجه الضمان : أنّ الرشوة في هذه الصورة إنّما وقعت في مقابل الحكم ، فتكون
هامش
( 1 ) المستند 17 : 72 .
( 2 ) لاحظ الجواهر 22 : 149 .