وفيه أولا : أنّ الرواية ضعيفة السند ، لكونها منقولة من طرق العامّة . وثانياً : أنّها وردت في عمّال الصدقة فلا ترتبط بما نحن فيه ، ولعلّ حرمتها عليهم من جهة الوجوه التي ذكرناها في حرمتها على الولاة .
الوجه الرابع : ما تقدّم فيما سبق ( 1 ) عن الرضا عن آبائه عن علي ( عليه السلام ) « في قوله تعالى : ( أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ) ( 2 ) قال : هو الرجل يقضي لأخيه الحاجة ثم يقبل هديته » .
وفيه أولا : أنّ الرواية مجهولة . وثانياً : أنّها وردت في خصوص الهدية بعد قضاء حاجة المؤمن ، ولم يقل أحد بحرمتها هناك ، لما دلّ على جواز قبول الهدية من المؤمن بل من الكافر ، ولما دل على استحباب الإهداء إلى المسلم . إذن فلا بدّ من حمل الرواية على الكراهة ، ورجحان التجنّب عن قبول الهدايا من أهل الحاجة إليه لئلاّ يقع يوماً في الرشوة .
الوجه الخامس : أنّ المناط في حرمة الرشوة للقاضي هو صرفه عن الحكم بالحقّ إلى الحكم بالباطل ، وهو موجود في الهدية أيضاً ، فتكون محرّمة .
وفيه : أنّ غاية ما يحصل من تنقيح المناط هو الظنّ بذلك ، والظن لا يغني من الحقّ شيئاً .
الرشوة في غير الأحكام
قوله : وهل تحرم الرشوة في غير الحكم .
أقول : الرشوة في غير الأحكام قد تكون لإتمام أمر محرّم ، وقد تكون
هامش
( 1 ) في ص 71 .
( 2 ) المائدة 5 : 42 .