وفيه أولا : أنه ضعيف السند .
وثانياً : أنه أجنبي عمّا نحن فيه ، لوروده في هدايا العمّال ، وهم غير القضاة . ووجه كونها محرّمة قد علم من الوجوه المتقدّمة .
وثالثاً : أنه يمكن أن يراد من إضافة الهدايا إلى العمّال إضافة المصدر إلى الفاعل دون المفعول ، بمعنى أنّ الهدايا التي تصل إلى الرعية من عمّال سلاطين الجور غلول ، فتكون الرواية راجعة إلى جوائز السلطان وعمّاله ، وسنتكلّم عنها .
وهذا الوجه الأخير وإن كان في نفسه جيداً ، إلاّ أنّه إنّما يتم فيما إذا علم كون الهدية من الأموال المحرّمة ، وإلاّ فلا وجه لكونها غلولا . على أنه بعيد عن ظاهر الرواية .
الوجه الثالث : ما استدلّ به في المستند ( 1 ) على حرمة أخذ القاضي للهدية من أنّ النبي ( صلّى الله عليه وآله ) زجر عمّال الصدقة عن أخذهم الهدايا .
هامش
( 1 ) عن أبي حميد الأنصاري ثم الساعدي أنه أخبره : « أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) استعمل عاملا على الصدقة فجاءه العامل حين فرغ من عمله فقال : يا رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) هذا الذي لكم وهذا الذي أُهدي إليّ ، إلى أن قام فصعد المنبر ثم قال : أمّا بعد ، فما بال العامل نستعمله فيأتينا فيقول : هذا من عملكم وهذا الذي أُهدي لي ، فهلاّ قعد في بيت أبيه وأُمّه فنظر هل يهدى له أم لا ؟ والذي نفسي بيده لا يقبل أحد منكم منها شيئاً إلاّ جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه » وهو نبوي ضعيف . راجع المستند 17 : 73 ، والمبسوط للشيخ الطوسي 8 : 151 ] مع اختلاف واضح [ ، وسنن البيهقي لأبي بكر الشافعي 10 : 138 .