الأحكام ، وإلاّ للزم إلغاء التقييد في قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : « وأمّا الرشا في الحكم فهو الكفر بالله العظيم » .
وثانياً : أنّ مفهوم الرشوة في اللغة ( 2 ) غير مختص بما يؤخذ في الحكم ، بل هو أعم من ذلك .
من الرشوة في الحكم المعاملة المحاباتية مع القاضي
قوله : وممّا يعدّ من الرشوة أو يلحق بها المعاملة المشتملة على المحاباة .
أقول : الكلام في المعاملة المشتملة على المحاباة بعينه هو الكلام فيما تقدّم من الرشوة ، فإذا باع من القاضي ما يساوي عشرة دراهم بدرهم كان الناقص من الرشا المحرّم ، وإن كان غرضه من ذلك تعظيم القاضي أو التودّد المحض أو التقرّب إلى الله فلا وجه للحرمة .
ثم إنّ في حكم بذل العين له بذل المنافع كسكنى الدار وركوب المراكب ونحوهما من المنافع كما لا يخفى ، وأمّا ما يرجع إلى الأقوال كمدح القاضي والثناء عليه فلا يعد رشوة ، فضلا عن كونه محرّماً لذلك ، نعم لو كان ذلك إعانة على الظلم كان حراماً من هذه الجهة .
قوله : وفي فساد المعاملة المحابي فيها وجه قوي .
أقول : لا وجه لفساد المعاملة المشتملة على المحاباة المحرّمة ، إلاّ إذا كان الحكم للمحابي شرطاً فيها وقلنا بأنّ الشرط الفاسد مفسد للعقد ، فيحكم بالبطلان .
فائدة : الظاهر من الأخبار المتقدّمة أنّ منزلة الرشوة منزلة الربا ، فكما أنّ
هامش
( 1 ) المتقدّم في ص 411 ، الهامش رقم ( 2 ) .
( 2 ) كما تقدّم في ص 407 ، الهامش رقم ( 3 ) .