لإصلاح أمر مباح ، وقد تكون لإنهاء أمر مشترك الجهة بين المحلّل والمحرّم .
أمّا الأول : فلا شبهة في حرمته من غير احتياج إلى أدلّة حرمة الرشوة ، لما عرفت من حرمة أخذ المال على عمل محرّم ( 1 ) .
وأمّا الثاني : فلا شبهة في جوازه ، لعدم الدليل على الحرمة مع كون العمل سائغاً في نفسه وصالحاً لأن يقابل بالمال ، وإن كان كثيرون يفعلونه للتعاضد والتعاون ، ولا يأخذون عليه مالا .
وأمّا الثالث : فإن قصدت به الجهة المحرّمة فهو حرام ، وإن قصدت به الجهة المحلّلة فهو حلال ، وإن بذل المال على إصلاح أمره حلالا أم حراماً فقد استظهر المصنّف حرمته لوجهين :
الوجه الأول : أنّه أكل للمال بالباطل ، فيكون حراماً .
وفيه : أنّ أخذ المال على الجهة المشتركة بين المحلّل والمحرّم ليس من أكل المال بالباطل ، فإنّ أكل المال إنّما يكون باطلا إذا كان بالأسباب التي علم بطلانها في الشريعة ، كالقمار والغزو ونحوهما ، ولم يعلم بطلان أخذ المال على العمل المشترك بين الحلال والحرام ، فلا يكون من مصاديق أكل المال بالباطل .
الوجه الثاني : إطلاق فحوى ما تقدّم في هدية الولاة والعمّال .
وفيه أولا : أنّ الروايات المتقدّمة ( 2 ) في هدية الولاة والعمّال ضعيفة السند وقد عرفت ذلك آنفاً . وثانياً : أنّ حرمة الهدية لهما إنّما تقتضي حرمة إعطاء الرشوة لهما ، ولا دلالة لهما على حرمة الرشوة لغيرهما من الناس .
وقد يقال بحرمة الرشوة مطلقاً حتى في غير الأحكام ، لإطلاق بعض
هامش
( 1 ) راجع ص 37 .
( 2 ) في ص 418 .