حرمة التطفيف والبخس
قوله : الخامسة : التطفيف حرام ( 1 ) .
أقول : التطفيف ( 2 ) مثل التقليل وزناً ومعنى ، والمراد به هنا أن يجعل الإنسان نفسه كيّالا أو وزّاناً ، فيقلّل نصيب المكيل له في إيفائه واستيفائه على وجه الخيانة . والبخس ( 3 ) نقص الشيء عن الحدّ الذي يوجبه الحقّ على سبيل الظلم .
وكيف كان ، فلا إشكال في حرمتهما عند المسلمين قاطبة ، وتدلّ على ذلك الأدلّة الأربعة .
أمّا الكتاب فقوله تعالى : ( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ) ( 4 ) وقوله تعالى : ( وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ) ( 5 )
هامش
( 1 ) المكاسب 1 : 199 .
( 2 ) في تفسير التبيان للشيخ الطوسي 10 : 295 : المطفّف : المقلّل حقّ صاحبه بنقصانه عن الحق في كيل أو وزن ، والتطفيف : التنقيص على وجه الخيانة في الكيل أو الوزن .
وفي مفردات الراغب ] 521 مادّة طف [ : طفّف الكيل قلّل نصيب المكيل له في إيفائه واستيفائه . وعن المصباح ] 374 ، مادّة الطفيف [ : طفّفه فهو مطفّف ، إذا كال أو وزن ولم يوفِ .
( 3 ) في مفردات الراغب ] 110 ، مادّة بخس [ : البخس : نقص الشيء على سبيل الظلم . وفي القاموس ] 2 : 317 مادّة البخس [ : البخس : النقص والظلم . وفي المنجد ] 27 ، مادّة بخس [ : بخسه بخساً نقصه وظلمه .
( 4 ) المطففين 83 : 1 . في تفسير التبيان 10 : 295 ، وسنن البيهقي 6 : 32 عن ابن عباس : لما قدم النبي ( صلّى الله عليه وآله ) المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا ، فأنزل الله ( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ) فأحسنوا الكيل بعد ذلك ] مع تفاوت يسير عمّا في تفسير التبيان [ .
( 5 ) الأعراف 7 : 85 ، وهود 11 : 85 . والشعراء 26 : 183 .