وأمّا الإجماع فإنّه وإن كان قائماً على حرمة التطفيف والبخس ، إلاّ أنه ليس إجماعاً تعبّدياً ، بل من المحتمل القريب أن يكون مدركه الكتاب والسنّة .
وأمّا العقل فلأنّ تنقيص حقّ الناس وعدم الوفاء به ظلم ، وقد استقلّ العقل بحرمته .
وممّا ذكرناه ظهر ما في كلام المحقّق الإيرواني من الوهن حيث قال : الظاهر بل المقطوع به أنّ التطفيف بنفسه ليس عنواناً من العناوين المحرّمة ، أعني الكيل بالمكيال الناقص ، وكذا البخس في الميزان مع وفاء الحق كاملا ( 1 ) .
ووجه الوهن : أنّ التطفيف قد أُخذ فيه عدم الوفاء بالحق ، والبخس هو نقص الشيء على سبيل الظلم ، وهما بنفسهما من المحرّمات الشرعية والعقلية . على أنه قد ثبت الذم في الآية الشريفة على نفس عنوان التطفيف ، فإنّ الويل كلمة موضوعة للوعيد والتهديد ، وتقال لمن وقع في هلاك وعقاب ، وكذلك نهي في الآيات المتعدّدة عن البخس كما عرفت آنفاً ، وظاهر ذلك كون التطفيف والبخس بنفسهما من المحرّمات الإلهية .
قوله : ثم إنّ البخس في العدّ والذرع يلحق به حكماً وإن خرج عن موضوعه .
أقول : قد عرفت أنّ التطفيف والبخس مطلق التقليل والنقص على سبيل
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 137 .