تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
الخيانة والظلم في إيفاء الحق واستيفائه ، وعليه فذكر الكيل والوزن في الآية وغيرها إنّما هو من جهة الغلبة ، فلا وجه لإخراج النقص في العدد والذرع عن البخس والتطفيف موضوعاً وإلحاقهما بهما حكماً . صحّة المعاملة المطفّف فيها وفسادها قوله : ولو وازن الربوي بجنسه فطفّف في أحدهما فإن جرت المعاوضة الخ . أقول : قد عرفت أنه لا إشكال في حرمة التطفيف تكليفاً ، فإجارة نفسه عليه - كإجارة نفسه على سائر الأفعال المحرّمة - محرّمة وضعاً وتكليفاً كما عرفت مراراً . وأمّا الكلام في صحة المعاملة المطفّف فيها وفسادها فنقول : إنّ المعاملة قد تقع على الكلّي في الذمّة ، وقد تقع على الكلّي في المعيّن الخارجي ، وقد تقع على الشخص المعيّن الموجود في الخارج المشار إليه بالإشارة الحسّية . أمّا على الصورتين الأوّلتين فلا إشكال في صحة المعاملة وعدم فسادها بالتطفيف الخارجي ، فإنّ المعاملة قد انعقدت صحيحة ، ولكن البائع أو من يباشر الإقباض والتسليم طفّف في الكيل والوزن أو في الذرع والعدد ، وهو لا يوجب فسادها ، بل يكون الدافع مشغول الذمّة بما نقص عن الحق ، ولا يفرق في ذلك بين كون المعاملة ربوية أو غير ربوية كما هو واضح ، وعلى الجملة : إنّ هاتين الصورتين خارجتان عمّا نحن فيه . وأمّا على الصورة الثالثة فربما يقال ببطلان المعاملة إذا وقعت على المتاع الخارجي بما أنه مقدّر بمقدار كذا فظهر عدم انطباق العنوان الملحوظ في البيع على المشار إليه الخارجي ، ووجه البطلان : أنّ ما هو معنون بعنوان كذا غير موجود في الخارج ، وما هو موجود في الخارج غير معنون بذلك العنوان . وتوهّم إلغاء الإشارة
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 379 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي