تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
تدريجاً . ويرد عليه : أنّ نظر العلاّمة ( رحمه الله ) ( 1 ) ليس عدم الضمان مطلقاً ، بل فيما إذا لم يكن المغصوب مقداراً يصدق عليه عنوان المال ، ومن البديهي أنّ كل حبة من الصبرة وإن لم تكن مالا بشرط لا ومجرّدة عن الانضمام إلى حبّة أُخرى ، إلاّ أنها إذا انضمت إلى غيرها من الحبّات صارت مالا ، فتشملها أدلّة الضمان . فرع : لو حاز ما لا نفع له كالحشرات ثبت له الاختصاص به ، فيكون أولى به من غيره ، فليس لأحد أن يزاحمه في تصرفاته فيه ، للسيرة القطعية . على أنّ أخذ المحاز من المحيز قهراً عليه ظلم ، فهو حرام عقلا وشرعاً . وأمّا حديث « من سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد من المسلمين فهو أحق به » فقد تقدّم ( 2 ) أنه ضعيف السند وغير منجبر بشيء . حكم تدليس الماشطة قوله : النوع الرابع : ما يحرم الاكتساب به لكونه عملا محرّماً في نفسه . أقول : قد جرت عادة الأصحاب بالبحث عن جملة من الأعمال المحرّمة في مقدّمة أبحاث التجارة ، وتبعهم المصنّف بذكر أكثرها في مسائل شتّى بترتيب حروف أوائل عنواناتها ، ونحن أيضاً نقتفي أثرهم . ثم إنّك قد علمت ( 3 ) في البحث عن معنى حرمة البيع تكليفاً أنه يكفي في عدم جواز المعاملة على الأعمال المحرّمة ما دلّ على حرمتها من الأدلّة الأولية ، إذ مقتضى أدلّة صحة العقود لزوم الوفاء بها ، ومقتضى أدلة المحرّمات حرمة الإتيان بها ، وهما
هامش
( 1 ) التذكرة 10 : 35 . ( 2 ) في ص 227 . ( 3 ) في ص 37 .