الشحوم محرّمة الانتفاع على اليهود بجميع الانتفاعات .
قوله : ومنه يظهر أنّ الأقوى جواز بيع السباع بناء على وقوع التذكية عليها .
أقول : يجوز بيع جلود السباع والانتفاع بها على وجه الإطلاق ، لجملة من الأخبار التي ذكرناها ( 1 ) في بيع المسوخ والسباع ، وعليه فلا وجه لدعوى أنّ النصّ إنّما ورد ببعضها فقط فيجب تقييد جواز البيع به كما في المتن .
ثم إنّ السباع ممّا يقبل التذكية كما هو المشهور ، بل عن السرائر الإجماع عليه ( 2 ) . وتدلّ عليه موثّقة سماعة - التي تقدّمت في مبحث جواز الانتفاع بالميتة ( 3 ) - عن جلود السباع ينتفع بها ؟ قال ( عليه السلام ) : « إذا رميت وسمّيت فانتفع بجلده » . إلاّ أنه لا وجه لتعليق جواز بيعها على قبول التذكية إلاّ على القول بحرمة الانتفاع بالميتة ، وإلاّ فلا مانع من بيعها في حال الحياة للانتفاع بجلودها بعد الموت .
قوله : ولو غصبه غاصب كان عليه مثله إن كان مثلياً .
أقول : الدليل على الضمان إنّما هو السيرة القطعية من العقلاء والمتشرّعة . وعليه فلا بدّ وأن يخرج من عهدة الضمان إمّا بردّ عينه أو مثله ، ومع فقدهما لا يمكن الخروج منها بأداء القيمة ، بل أصبح الغاصب مشغول الذمّة لصاحب العين إلى يوم القيامة مثل المفلّس ، إذ الانتقال إلى القيمة إنّما هو فيما إذا كان التالف من الأموال . فلا ينتقل إليها إذا لم يكن التالف مالا .
وربما يتمسّك للقول بالضمان بقاعدة ضمان اليد ، لشمولها لمطلق المأخوذ بالغصب ، سواء كان من الأموال أو من غيرها .
هامش
( 1 ) في ص 140 .
( 2 ) راجع السرائر 2 : 221 .
( 3 ) في ص 99 ، الهامش ( 1 ) .