صندوقاً فظهر أنه طبل .
ووجه البطلان : أنّ ما جرى عليه العقد غير واقع ، وما هو واقع لم يجر عليه العقد ، فإنّ ما تعلّقت به المعاملة وإن اتّحد في الحقيقة مع ما تسلّمه المشتري ، إلاّ أنّهما في نظر العرف متباينان ، ولا يتقسّط الثمن على المادّة والهيئة لتبطل المعاملة فيما قابل الهيئة وتنفذ فيما قابل المادّة ، كما يتجزّأ فيما إذا باع ما يملك وما لا يملك صفقة واحدة كالشاة مع الخنزير ، وذلك لما عرفت من فساد الانحلال والتقسيط فيما إذا كانت الكثرة تحليلية عقلية .
وإن كانت من القبيل الثاني فلا وجه للبطلان ، بل يثبت خيار تخلّف الشرط كما إذا باع عبداً على أنه كاتب فبان أنه غير كاتب ، أو باع كبشاً فظهر أنه نعجة . والوجه في ذلك هو أنّ الفائت ليس إلاّ من الأوصاف الكمالية ، فلا يوجب تخلّفه إلاّ الخيار .
ففي المقام إذا باع درهماً على أنه مسكوك بسكّة السلطان فبان أنه مسكوك بسكّة التاجر بطل البيع ، لكون الاختلاف بينهما من الاختلاف في الصور النوعية . وأمّا لو باع درهماً على أنه طازج فبان أنه عتيق فإنّ البيع صحيح ، وإنّما يثبت للمشتري خيار تخلّف الشرط .
ومن هنا ظهر ما في كلام المصنّف من الوهن ، حيث أثبت خيار التدليس مع تفاوت السكّة ، ووجه الوهن هو أنّ الملحوظ إن كان هي المادّة المجرّدة فلا بطلان ولا خيار ، وإن كان هي مع الهيئة أو الهيئة المحضة فلا مناص عن البطلان ، نعم لو كان الملحوظ هي المادّة المجرّدة وكان التفاوت بكثرة الخليط وقلّته ثبت خيار العيب إلاّ أنه غير مفروض المصنّف .
وأمّا الصورة الثالثة : فتارة يفرض علم البائع بالغش دون المشتري ، وأُخرى بالعكس . أمّا الأُولى فهي من أوضح مصاديق الغش في المعاملة ، ويجري فيها جميع
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 250
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٥٠