شرح
الالتزام بها في نفسها ، نظراً إلى أن مفهومها هو رقية الأولاد إذا كان النكاح بإذن مواليها ، وهو فاسد قطعاً .
فمن هنا يتعيّن حملها على الاستفهام الاستنكاري ، فتكون هذه الصحيحة موافقة في المدلول لصحيحة محمد بن قيس .
وعلى كل فلا يهمنا كون الجملة خبرية أو استفهامية ، لأنهما معاً مقيدتان بموثقة سماعة ، قال : سألته عن مملوكة قوم أتت قبيلة غير قبيلتها وأخبرتهم أنها حرّة فتزوجها رجل منهم فولدت له ، قال : « ولده مملوكون إلَّا أن يقيم البيّنة أنه شهد له شاهدان أنها حرّة ، فلا يملك ولده ويكونون أحراراً » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 67 ح 2 ..
فإنها تقيّد صحيحة محمد بن قيس بما إذا لم يكن للزوج بيّنة على حريتها عند تزوجه منها ، كما تقيّد صحيحة الوليد بن صبيح على التقديرين : فتقيد بما قيدت به صحيحة محمد بن قيس لو حملت الجملة على الاستفهامية ، في حين تقيد بخلافه أعني ما لو كانت للزوج بيّنة لو حملت على الخبرية .
ثمّ إن ظاهر المملوكية في فرض عدم قيام البيّنة وإن كان هو الرق المطلق بحيث لمولاها أن يتصرف فيهم كيف يشاء ، إلَّا أن موثقة سماعة الثانية تدلّ على أنه ليس لمولاها هذا الاختيار ، وإنّ رقيتهم إنما هي غير مستقرة ، فلا بدّ له من دفعهم إلى أبيهم ومطالبته بثمنهم ، فإن لم يكن لأبيه ما يأخذهم به كان عليه السعي ، فإن أبى فعلى الإمام أن يفتديه .
وهذه الموثقة هي ما رواها سماعة ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن مملوكة أتت قوماً وزعمت أنها حرّة فتزوجها رجل منهم وأولدها ولداً ، ثمّ إن مولاها أتاهم فأقام عندهم البيّنة أنها مملوكة وأقرّت الجارية بذلك ، فقال : « تدفع إلى مولاها هي وولدها ، وعلى مولاها أن يدفع ولدها إلى أبيه بقيمة يوم يصير إليه » . قلت : فإن لم يكن لأبيه ما يأخذ ابنه به ؟ قال : « يسعى أبوه في ثمنه حتى يؤديه ويأخذ ولده » . قلت : فإن أبى الأب أن يسعى في ثمن ابنه ؟ قال : « فعلى الإمام أن يفتديه ولا