تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
وهذه الرواية معتبرة سنداً ، باعتبار أن عبد الله بن يحيى المذكور في سندها من جملة رواة تفسير علي بن إبراهيم ، وليس هو الكاهلي كما توهمه بعضهم . نعم ، ذكر الكليني ( قدس سره ) في الكافي هذه الرواية بعين هذا المتن والسند ، إلَّا أن فيه عبد الله بن بحر بدل عبد الله بن يحيى وهو ممن لم يوثق ، وحيث أن الكليني أضبط نقلًا ، يشكلُ اعتبار هذه الرواية معتبرة من جهة السند . وخبر علي بن حديد عن بعض أصحابه عن أحدهما ( عليهما السلام ) في رجل أقرّ على نفسه بأنه غصب جارية رجل فولدت الجارية من الغاصب ، قال : « تردّ الجارية والولد على المغصوب منه إذا أقرّ بذلك الغاصب » ( 1 )( 1 ) الكافي 5 : 405 .. والحاصل أنّ الصحيح في المقام وإن كان هو ما ذهب إليه المشهور من عدم لحوق الولد بأبيه الحر ، إلَّا أن الوجه فيه لم يكن ما ذكروه من عدم الانتساب إليه شرعاً فإنك قد عرفت بطلانه ، وإنما كان هو النصوص المعتبرة الواردة في المقام . ومن هنا يظهر اندفاع توهّم أن الولد لما كان مولوداً من الحر كان مقتضى أصالة الحرية وما دلّ على عدم استرقاق من كان أحد أبويه حراً هو الحكم بحريته ، فإنه في غاية الفساد ، فإنّ النصوص التي تقدّمت تمنع من الرجوع إلى الأصل ، وتخصّص عمومات ما دلّ على عدم استرقاق من كان أحد أبويه حراً . وإن كان الحر الزاني هي الأُم ، فقد يقال بأنّ الولد مملوك لمالك الأب العبد . لكنّه مدفوع بأنه لا أساس له سوى ما ذكرناه من دعوى ارتفاع النسب بالزنا ، فهو حينئذ لا يكون ولداً للحرّة ، فيتبع أباه في الرقية لا محالة . لكنّك قد عرفت فسادها حيث لا دليل عليها بالمرّة . ومن هنا فالقول بتبعيته للأُم هو المتعين ، فإنه نماء لها ، والرجل ليس إلَّا لقاحاً . ويدلّ عليه ما دلّ على أنه لا يسترق من كان أحد أبويه حراً ، ومع التنزل عنه تكفينا إطلاقات وعمومات الكتاب والسنّة المقتضية للحرية ، حيث لا دليل على رقيته والشبهة حكمية ، ومع الإغماض عنها فأصالة الحرية هي المحكمة .
المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 63 | السيد محمد تقي الخوئي