شرح
ومن هنا فيكون النماء من نتاج الأُم ، حيث إنها التي تربي وبحسب الطبيعة التي خلقها الله تعالى والسر الذي أودعه فيها مني الزوج أو منيها أو منيهما معاً ، وتطوي به المراحل حتى يخرج خلقاً آخر ، فيكون تابعاً لها في الملكية حيث تكون رقاً ، نظير ما هو الحال في سائر الحيوانات .
ولولا هذا الذي ذكرناه من تبعية الولد لُامِّه وكونه نتاجاً لها ، لم يكن وجه لاتفاقهم على أنّ العبد إذا زنى بأمة فحملت منه كان الولد لمولاها ، سواء أكانت هي زانية أيضاً أم لم تكن ، إذْ لم يرد في النصوص ولا خبر ضعيف يدلّ عليه .
نعم ، ورد ذلك في الحرّ إلَّا أنه لا مجال لقياس العبد عليه ، حيث إنّ الحرّ مالك لجميع تصرّفاته ، فإذا أقدم على إلغاء احترام ماله لم يكن ماله بعد ذلك محترماً ، فيلحق الولد بالأمة . وهو بخلاف العبد فإنه لا يملك شيئاً ، فلو كان منيه مملوكاً وكان الولد من نتاجه أو نتاجهما معاً ، لكان ينبغي القول باختصاص مولاه أو اشتراكه مع مولى الأمة في الولد ، حيث لا يتأتى هنا القول بأنه قد أقدم على إلغاء احترام ماله .
هذا ويمكن الاستدلال على تبعية الولد للأُم وكونه من نتاجها بطوائف من الأخبار .
منها : ما ورد في المولود من فجور الحر بالأمة ، حيث دلت على كونه رقّاً لمالكها وقد تقدّمت جملة منها . فإنّه إنّما يتم بناءً على ما ذكرناه من كون الولد نتاجاً للأُم ، وإلَّا لم يكن وجه لكونه بتمامه رقّاً لمالك الأمة ، بل كان ينبغي أن يكون نصفه حراً ونصفه الآخر مملوكاً له .
ومنها : ما دلّ على أنّ الأمة إذا دلست نفسها وادعت الحرية فتزوّجها حرّ ، كان الأولاد أحراراً وكان على الأب أن يدفع قيمته إلى مولاها يوم سقط حيّاً ، كصحيحة سماعة ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن مملوكة أتت قوماً وزعمت أنها حرّة ، فتزوجها رجل منهم وأولدها ولداً ، ثمّ إن مولاها أتاهم فأقام عندهم البينة أنها مملوكة وأقرّت الجارية بذلك ، فقال : « تدفع إلى مولاها هي وولدها ، وعلى