فيكون النهي السابق كالردّ بعد العقد ، أو لا ؟ وجهان . أقواهما الثاني ( 1 ) .
شرح
قد وجد في ظرفه واجداً لجميع الشرائط عدا استناده إلى المولى ، فمتى أجاز استند العقد إليه ، وليس هذا قبولًا وإنما هو إسناد للعقد الواقع إليه بعد أن لم يكن كذلك ومن هنا فلا يكون الردّ قاطعاً ومانعاً من لحوق الإجازة من المولى .
والحاصل أنّ ما ذكروه مضافاً إلى أنه لا دليل عليه مخالف لإطلاقات النصوص المتقدِّمة والقاعدة المقتضية لصحّة العقد الفضولي ، إذ ليس في المقام مانع من نفوذ العقد غير عدم إذن المولى ومعصية العبد له ، فإذا أجاز المولى ارتفع هذا المانع وجاز ، لعدم المقتضي للبطلان بعد اقتضاء القاعدة للصحّة .
هذا كلَّه مضافاً إلى دلالة صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قضى في وليدة باعها ابن سيِّدها وأبوه غائب فاشتراها رجل فولدت منه غلاماً ثمّ قدم سيِّدها الأوّل فخاصم سيِّدها الأخير فقال : هذه وليدتي باعها ابني بغير إذني فقال : خذ وليدتك وابنها ، فناشده المشتري ، فقال : خذ ابنه يعني الذي باع الوليدة حتى ينفذ لك ما باعك ، فلما أخذ البيع الابن قال أبوه : أرسل ابني ، فقال : لا أُرسل ابنك حتى ترسل ابني ، فلما رأى ذلك سيِّد الوليدة الأوّل أجاز بيع ابنه ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ح 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 88 ح 1 .صريحاً على المدعى ، فإن المخاصمة والمطالبة أظهر أفراد الردّ ، ومع ذلك فقد حكم ( عليه السلام ) بصحّة العقد بعد الإجازة .
وبالجملة فما ذكروه من مانعية الردّ للإجازة مما لا يمكن المساعدة عليه ، بل الأدلة العامة والخاصة على خلافه ، فالمتعين هو القول بنفوذ العقد عند إجازة المولى ، سواء أصدر منه ردّ قبلها أم لم يصدر .
( 1 ) لإطلاقات الأدلة ، حيث إن مقتضاها نفوذ العقد بالإجازة مطلقاً ، سواء أكان هناك نهي سابق أم لم يكن . وما ذكر من مانعية الرد فهو على تقدير الالتزام به ، إنّما يختص بالإنشاء ولا يشمل مجرد الكراهة النفسانية ، كما هو الحال في الإجازة أيضاً حيث إن مجرّد رضا المولى لا ينفع في الحكم بصحّة العقد واستناده إلى إجازة المولى .