تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
كان معروض الحرمة على القول بها إنما هو ذات المقدّمة أعني التزويج لا محالة وعليه فلا يكون النهي متعلَّقاً بأمر خارج عنه . فما أفاده ( قدس سره ) ضعيف جدّاً ، ولا مجال للمساعدة عليه . ثمّ إن لشيخنا المحقق ( قدس سره ) في المقام كلاماً ، حاصله أن الوجوب أو الحرمة إنما يتعلق بعنوان المقدمة وهو جهة تقييدية ، ولذا يعتبر في اتصاف المقدمة بهما قصد التوصل بها إلى ذي المقدمة . وقد ذكر ( قدس سره ) في وجه ذلك أن انقسام الجهة إلى التعليلية والتقييدية إنما يختص بالأحكام الشرعية . فإن الجهة إن كانت في مرحلة سابقة عن الحكم ، وكانت علة لتعلق الحكم بالشيء ، كانت جهة تعليلية . وأما إن كانت في مرحلة متأخرة في الرتبة عن الحكم ، كانت جهة تقييدية . وأمّا الأحكام العقلية فليست فيها جهات تعليلية مغايرة للجهات التقييدية ، وإنّما الجهات التعليلية فيها هي بعينها جهات تقييدية ، سواء في ذلك الأحكام العقلية النظرية والأحكام العقلية العملية . فإذا أدرك العقل بأن وجود زيد مثلًا وعدم وجوده لا يجتمعان باعتبار أن لازمه اجتماع النقيضين ، فهي جهة تعليلية ، بمعنى أن استحالة اجتماع وجود زيد وعدمه معلول لاستحالة اجتماع النقيضين ، لانطباقه على المورد . وكذا الحال في كل قضية ممتنعة بحكم العقل ، فإن استحالة اجتماع النقيضين أساس لها ، لرجوعها إليها لا محالة . ومن هنا فتكون الجهة التعليلية تقييدية بالضرورة . وهكذا الأمر في الأحكام العملية . فإن حكم العقل بحسن ضرب اليتيم تأديباً ولمصلحته باعتبار أنه إحسان له وعدل في حقه ، إنما يرجع إلى حكم العقل بحسن العدل والإحسان لانطباقه عليه ، فالجهة التعليلية فيه ترجع إلى الجهة التقييدية ، نظراً لرجوع حكم العقل بحسن الضرب والتأديب إلى حكمه بحسن الإحسان والعدل . وكذا الكلام في حكمه بقبح ضرب اليتيم لا للتأديب لكونه ظلماً ، فإنه إنما يرجع إلى حكمه بقبح الظلم ، فتكون الجهة التعليلية في القضية هي بعينها الجهة التقييدية . وهاتان القضيّتان أعني حسن العدل والإحسان وقبح الظلم هما الأساس لكل
المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 28 | السيد محمد تقي الخوئي