ومنهم من سوى بين المسألتين في القبول . ومنهم من سوى بينهما في عدم القبول . وهذا هو الأقوى ( 1 ) أخذاً بظاهر كلامهم في الإجازة ، كما في سائر المقامات . كما إذا أقرّ بشيء ثمّ ادعى أنّه ظن كذا ، أو وهب أو صالح أو نحو ذلك ثمّ ادعى أنه ظنّ كذا ، فإنه لا يسمع منه .
شرح
ثمّ إن ثمرة هذا الخلاف تظهر فيما لو مات الوارث أو الموصى له بعد الإجازة وقبل القبض . فعلى ما مال إليه صاحب الحدائق ( قدس سره ) ينتقل المال إلى ورثة الوارث المجيز ، حيث إن الهبة لا تصحّ إلَّا بالقبض وهو غير متحقّق ، فيكون المال باقياً على ملك الواهب ، وبموته ينتقل إلى ورثته . وأما على ما اخترناه ينكشف بمجرد الإجازة ملك الموصى له للزائد من حينها .
( 1 ) بل الأقوى هو التفصيل بين الوصيّة بعين معينة ، وبين الوصيّة بالسهام كالنصف والثلثين ونحوهما .
ففي الأُولى : يحكم بنفوذها من دون أن يكون للورثة حق نقضها ، وذلك لإجازتهم لها ، وانتقال الموصى به إلى ملك الموصى له . واعتقادهم أنها تسوى كذا فضلًا عن ظنهم لا أثر له ، لأنه من قبيل تخلف الداعي وهو لا يوجب بطلان الإجازة . كما هو الحال في الهبة اللازمة ، فإنه لو وهب لزيد عيناً باعتقاده أنها لا تسوى إلَّا مائة درهم ، ثمّ انكشف له أنها تسوى ألف درهم ، فإنّ ذلك لا يوجب بطلان الهبة وجواز رجوعه فيها ، لأنه ليس إلَّا من قبيل تخلف الداعي ، وهو لا يقتضي البطلان .
وفي الثانية : فلا بدّ من التفصيل أيضاً بين ما إذا كان المراد من النصف هو النصف الخارجي على نحو الاشتراك ، بأن يكون الموصى له شريكاً للورثة في نصف ما تركه الموصي عيناً ، وإن كان ذلك نادراً جدّاً . وما إذا كان المراد به الشركة في المالية بتلك النسبة ، كما هو الغالب في الوصيّة ، لا أن يكون الموصى له شريكاً للورثة في عين المال ، نظير ما تقدّم منا اختياره في باب الزكاة .
فإن كانت الوصيّة من النحو الأوّل ، فهي ملحقة بالوصيّة بعين معينة ، حيث يحكم