المؤيدة باحتمال كونه ذا حقّ في الثلثين ( 1 ) فيرجع إجازته إلى إسقاطه حقّه ، كما لا يبعد استفادته من الأخبار الدالَّة على أن ليس للميت من ماله إلَّا الثلث .
شرح
ومنها : صحيحة منصور بن حازم ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أوصى بوصيّة أكثر من الثلث وورثته شهود فأجازوا ذلك له ، قال : « جائز » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 19 كتاب الوصايا ، ب 13 ح 2 ..
فإنهما صحيحتا السند وصريحتا الدلالة ، ومعهما فلا أثر للرجوع إلى القاعدة وإطلاقات ما دلّ على عدم نفوذ الوصيّة فيما زاد عن الثلث .
ثمّ إنه لا فرق في المقام بين كون الإجازة سابقة على الوصيّة أو لاحقة لها ، وإن كان مورد الصحيحتين هو الثاني . فإنه إذا صحت الوصيّة بالإجازة صحّت بالإذن بطريق أولى ، إذ لا يحتمل أن يكون لتأخره دخل في التأثير ، فإنّ العبرة إنما هي بالرضا مع إبرازه في الخارج .
( 1 ) وفيه : أنّ هذا الاحتمال ساقط جزماً ، وذلك لما عرفت من أنّ العبرة في الثلث أو الزيادة عليه ، إنما هي بحال الموت لا حال الوصيّة .
وعليه فإذا فرضنا تحقق الموت بعد الوصيّة بلا فصل ، لكانت هذه الدعوى ممكنة وإن لم يكن دليل عليها . وأما إذا فرضنا الفصل بينهما ، فلا حقّ لهم فيه جزماً ، لأنه حينها ليس في حال المرض أو الموت كي يقال بأنّ لهم حقاً فيه ، لا سيما إذا كانت ملكيته لبعض الأموال متأخرة عن الوصيّة ، فإنه حينئذ لم يكن لنفس الموصي حق فيه فضلًا عن ورثته .
وأما النصوص التي لم يستبعد ( قدس سره ) استفادة ذلك منها ، فهي أجنبية عن المقام ، حيث إنها لا تدلّ إلَّا على أنه ليس للموصي الوصيّة بأزيد من الثلث ، وأما كون ذلك نتيجة لثبوت حق للورثة في الثلثين الآخرين ، فلا دلالة فيها على ذلك بالمرّة .