بل وكذا إذا قال : أعطوا مقدار كذا خمساً أو زكاة أو نذراً أو نحو ذلك ، وشكّ في أنها واجبة عليه أو من باب الاحتياط المستحبي ، فإنها أيضاً تخرج من الأصل ، لأنّ الظاهر من الخمس والزكاة الواجب منهما ( 1 ) والظاهر من كلامه اشتغال ذمّته بهما ( 2 ) .
[ 3913 ] مسألة 4 : إذا أجاز الوارث بعد وفاة الموصي ، فلا إشكال في نفوذها ( 3 ) ولا يجوز له الرجوع في إجازته ( 4 ) .
شرح
الموصي في حال حياته بالدين الزم به وأُجبر على دفعه إذا امتنع عنه ، وعندئذ فلا يبقى موضوع لإرث الورثة ، أعني عنوان ما ترك .
وبعبارة أخرى : إنّ دعوى كون إقرار الموصي هذا إقراراً في حقّ الورثة ، إنما تتم فيما إذا لم يكن لهذا الإقرار أثر إلَّا الإخراج من أصل المال ، وأما إذا كان له أثر في حال حياته كلزوم دفعه وما شاكله نفذ إقراره ، وبه يثبت موضوع يرتفع معه إرث الوارث .
هذا مضافاً إلى إمكان استفادة الحكم من جملة من النصوص الدالة على أنّ الميت إذا كان أوصى بحجّة ، فإن كانت هي حجّة الإسلام خرجت من أصل المال ، وإلَّا فمن الثّلث ( 1 )( 1 ) الوسائل 19 : 357 و 358 كتاب الوصايا ، باب 41 ح 24756 و 24757 .فإنها تدل على أنّ اعتراف الميت في حياته مسموع ويلزم العمل على وفقه .
( 1 ) إذ إن غير الواجب لا يكون خمساً أو زكاة ، وإنما هو تبرع وهدية .
( 2 ) فلا أثر يترتب على احتمال الخلاف .
( 3 ) بلا خلاف فيه بيننا ، ولأنهم مالكون للمال حقيقة لانتقاله إليهم بالإرث ، فلهم أن يتصرّفوا فيه كيف ما شاؤوا .
( 4 ) لنفوذ الوصيّة وانتقال الموصى به إلى الموصى له بمجرد الإجازة ، بناءً على كون الإجازة تنفيذاً لعمل الموصي ، على ما سيأتي اختياره منا . وأما بناءً على كونها هدية منهم ، فلهم الرجوع فيها قبل القبض مطلقاً ، وبعده فيما إذا لم تكن الهبة لازمة بشرط أو لكونها إلى ذي رحم .