سليماً ، مع وصيّته بالثّلث سابقاً أو لاحقاً ، بطلت مع عدم إجازة الورثة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) في إطلاق كلامه ( قدس سره ) إشكال ، بل منع .
والتحقيق أن يقال : أما في صورة قصد كونها من ثلثي الورثة مع بقاء ثلثه سليماً فالأمر كما أفاده ( قدس سره ) . فإنّ الوصيّة بالعين المعينة ، مع فرض تحفظه على الثلث وعدم رفع اليد عن الوصيّة به سابقاً أو لاحقاً ، تكون من الوصيّة الزائدة عن الثلث لا محالة ، وحينئذ وبطبيعة الحال يتوقف نفوذها على إجازة الورثة .
وأما في صورة قصد كونها من أصل المال ، فالأمر في ثلثيها اللَّذين يخرجان من ثلثي الورثة أيضاً كذلك . وأما ثلثها الذي يخرج من ثلث الميت ، فلم يظهر لنا وجه الحكم ببطلانه ، فإنّ للميت أن يعين ثلثه في أي عين من أعيان أمواله شاء على ما تقدّم لإطلاق الأدلَّة ، بل لصريح بعضها ، ومن دون أن يكون فيه أي مخالفة للشرع .
ثمّ إن هذا الذي ذكرناه لا يختص بما إذا كانت له وصيّة بالثلث سابقة على وصيّته بهذه العين ، بل يجري فيما لو أوصى بها أوّلًا ثمّ أوصى بالثلث بعدها . فيقال : إنّ الوصيّة الأُولى تنفذ في ثلثها الذي يكون من ثلث الوصيّة الثانية ، وأما بالنسبة إلى ثلثيها الآخرين فيتوقف نفوذها على إجازة الورثة ، كما هو الحال فيما لو أوصى بكون جميعها من ثلثي الورثة .
والوجه فيه مع أنّ في الوصيّة الأُولى لم يكن الموصى به زائداً على الثلث ، هو أنّ العبرة في الزيادة عن الثلث وعدمها إنما هي بحال الموت لا حال الوصيّة . ولذا لو أوصى بتمام الدار التي لم يكن يملك حين الوصيّة غيرها لزيد ، ثمّ رزقه الله أموالًا بحيث أصبحت الدار حين موته بمقدار ثلثه أو أقلّ ، حكم بنفوذها . كما أنه لو كانت الدار حين الوصيّة ثلث ما يملكه ، ولكنها أصبحت حين موته تمام ما يملكه ، نفذت الوصيّة في ثلثها فقط .
وعلى هذا فلو أوصى أوّلًا بكون عين من أعيان أمواله لزيد ، بقصد كونها من مجموع المال أو خصوص ثلثي الورثة ، ثمّ أوصى بعد ذلك بالثلث ، انقلبت الوصيّة