ولو كانت زائدة وأجازها بعض الورثة دون بعض ، نفذت في حصّة المجيز فقط ( 1 ) ولا يضرّ التبعيض ، كما في سائر العقود . فلو خلف ابناً وبنتاً وأوصى بنصف تركته ، فأجاز الابن دون البنت ، كان للموصى له ثلاثة إلَّا ثلث من ستة ( 2 ) . ولو انعكس كان له اثنان وثلث من ستة .
[ 3911 ] مسألة 2 : لا يشترط في نفوذها قصد الموصي كونها من الثّلث الذي جعله الشّارع له ( 3 ) . فلو أوصى بعين غير ملتفت إلى ثلثه ، وكانت بقدره أو أقلّ ، صحّت . ولو قصد كونها من الأصل ، أو من ثلثي الورثة وبقاء ثلثه سليماً
شرح
منها ، حيث إنّ النصوص التي استدلّ بها على مذهب المشهور واردة في كلا القسمين .
( 1 ) كما هو ظاهر النصوص . ودعوى توقف نفوذها في حصته على إجازة الآخر لحصته ، بحيث يكون نفوذ الزائد بالإجازة على نحو الواجب الارتباطي ، بعيدة عن الفهم العرفي .
( 2 ) باعتبار أنه يستحق اثنين من ستة بمقتضى أصل الوصيّة ، فيكون الفارق بينه وبين النصف سهماً واحداً من ستة . وحيث إنه مشترك بين الولد والبنت بمقتضى الإرث على نحو التفاضل ، يكون مقتضى إجازة الولد نفوذها في حصته والبالغة ثلثي هذا الواحد .
ومنه يظهر الحال في إجازة البنت للزائد دونه .
( 3 ) إذ العبرة إنما هي بالواقع ، وكون الموصى به بمقدار الثلث أو أقل منه بحسب نفس الأمر . وأما قصد العنوان وعلم الموصي به أو التفاته إليه ، فلا عبرة به ولا دخل له في النفوذ وعدمه ، على ما يقتضيه إطلاقات الأدلة .
ولذا لو أوصى بعين معتقداً أنها تمام ماله ، ثمّ انكشف كونها بمقدار ثلثه أو أقلّ نفذت وصيّته ، سواء أكان الانكشاف قبل موته أم بعده . والعكس بالعكس ، فإنه لو أوصى بها معتقداً كونها بمقدار ثلثه أو أقلّ ، ثمّ بان كونها أكثر منه ، لم تنفذ الوصيّة إلَّا في الثّلث خاصّة .