ولا تصحّ الوصيّة بمال الغير ولو أجاز ذلك الغير إذا أوصى لنفسه ( 1 ) . نعم ، لو أوصى فضولًا عن الغير احتمل ( * ) صحّته إذا أجاز ( 2 ) .
شرح
وإن قلنا بصحّة وصيّته ، إلَّا أن ذلك لا يعني إلزام الشارع بتنفيذها ، نظراً لعدم كونه مكلَّفاً بالفروع .
( 1 ) بلا خلاف ظاهر فيه بين الأصحاب . فإنّ الإجازة إنما تصحّح العقد إذا كان للمجيز القيام بذلك التصرّف بالمباشرة ، وأما ما ليس له من التصرّفات فليس له أن يجيزه إذا صدر من غيره . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ الوصيّة وإن كانت من العقود المعلَّقة ، إلَّا أنها معلقة على موت نفس المالك ، وأمّا تعليقها على موت غيره فلا دليل على نفوذها .
وبعبارة أخرى : إنّ التعليق في التمليك غير جائز ، وإنما خرجنا عنه في التعليق على موت المالك لأدلَّة نفوذ الوصيّة ، حيث عرفت أنّ قوامها بالتعليق ، فيبقى غيره على عموم المنع . فليس للمالك أن يعلَّق التمليك على موت غيره ، وإذا لم يكن له هذا التصرّف بالمباشرة ، لم تصح إجازته له إذا صدر من غيره .
( 2 ) بل هو المتعين ، بناءً على ما هو الصحيح ، واختار الماتن ( قدس سره ) في حاشيته على المكاسب من كون صحّة العقد الفضولي عند إجازة من بيده الأمر على القاعدة ، لأنه وبإجازته لها تنتسب تلك الوصيّة إليه ، فتكون وصيّة له حقيقة وإن لم يتلفظ بها مباشرة . وعليه فما أفاده الماتن ( قدس سره ) من الترديد في الصحّة في غير محلَّه ، والمتعيّن هو الحكم بالصحّة بضرس قاطع .
وتوهّم أنّ ترديده ( قدس سره ) ناشئ من كون الوصيّة إيقاعاً على ما صرّح به والإجماع قائم على عدم جريان الفضولية في الإيقاعات .
مدفوع بعدم قيام دليل لفظي على عدم جريان الفضولية في الإيقاعات كي يتمسك بإطلاقه ، وإنما الدليل يختص بقيام الإجماع على عدم جريانها في الطَّلاق والعتق
هامش
( * ) هذا هو الأظهر .