تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
لكن الأقوى مع ذلك هو إطلاق الصحّة كما هو المشهور ، وذلك لصحيحة محمّد بن قيس الصريحة في ذلك ، حتى في صورة موته في حياة الموصي ، المؤيّدة
شرح
والذي يدلنا على ذلك أنا لا نرى أي فرق بين جواز قتل القاتل عمداً قصاصاً وجواز قتل الكافر الحربي ، وكذا جواز الفسخ في البيع الخياري وجواز الفسخ في الهبة لغير الرحم ، ومثله اللزوم الحقي كالبيع واللزوم الحكمي كالنكاح . فإنه لا فرق بين هذه الأحكام من أي جهة من الجهات كانت ، سوى أن الأوّل منها قابل للإسقاط ، سواء بالعفو ، أو إسقاط الخيارات ، أو الإقالة . بخلاف الثاني حيث إن أمره ليس بيد المكلف وليس له إسقاطه ، اتفق مع الطرف الآخر أم لم يتّفق فإنّ النكاح مثلًا لا يرتفع بتواطؤ الزوجين عليه بل لا بدّ من الطلاق ، أو سائر الأسباب الموجبة لرفعه . والحاصل أن الحق ليس شيئاً وراء الحكم الشرعي التكليفي أو الوضعي وإنما هو هو بعينه ، غاية الأمر أنه متعلق بفعل الإنسان نفسه وقابل للإسقاط من قبله وليس هو مرتبة ضعيفة من الملكية . فإن قلت : إن الحكم الشرعي كيف يمكن انتقاله إلى الورثة بالإرث . قلت : إن ذلك لا يختص بما ذكرناه بل يجري على جميع التقادير في الحق ، فإنه بأي معنى كان حتى ولو بمعنى الملكية يختلف عن سائر الأموال في الإرث . فإن الإرث في غيره إنما يكون في المال لا في الملكية التي هي أمر اعتباري ، إذ الذي ينتقل إلى الورثة بعد الديون والوصايا إنما هو أموال الميت بما فيها المنافع والأعمال المملوكة له والتي يعبر عنها في الاصطلاح ب « ما ترك » حيث يوجد للورثة ملكية جديدة بعد زوال ملكية الميت عنها . وهذا بخلاف الحق ، فإنه وبعد أن لم يكن من الأعيان الخارجية أو المنافع ، حيث إنه ليس من الموجودات التكوينية من الجواهر أو الأعراض ، وإنما هو محض اعتبار شرعي أو عقلائي على جميع معانيه ، يكون المنتقل إليهم نفس المعتبر بهذا الاعتبار لا محالة .