والقول الأوّل وإن كان على خلاف القاعدة مطلقاً بناءً على اعتبار القبول في صحّتها لأن المفروض أن الإيجاب مختص بالموصى له . وكون قبول الوارث بمنزلة قبوله ممنوع . كما أن دعوى انتقال حق القبول إلى الوارث أيضاً محل منع صغرى وكبرى ، لمنع كونه حقاً ، ومنع كون كل حق منتقلًا إلى الوارث حتى مثل ما نحن فيه من الحق الخاص به ، الذي لا يصدق كونه من تركته .
وعلى ما قوينا من عدم اعتبار القبول فيها ، بل كون الرد مانعا أيضاً ، يكون الحكم على خلاف القاعدة في خصوص صورة موته قبل موت الموصى له ، لعدم ملكيته في حياة الموصي .
شرح
ويرده ما ذكره الماتن ( قدس سره ) من منعه صغرى وكبرى . إذ ليس كل ما يجوز للإنسان أن يفعله يعدّ من الحقوق ، بل حال القبول هنا حال سائر الأُمور السائغة له وكالقبول في سائر المعاملات . فإن الحق عبارة عن حكم تكليفي محض أو وضعي محض يتعلق دائماً بفعل الإنسان نفسه قابل للإسقاط ، فكل حكم تكليفي أو وضعي قابل للإسقاط فهو حق بالمعنى المصطلح وكل حكم كذلك لا يقبل الإسقاط وليس أمره بيد المكلف فهو حكم بالمعنى الذي يقابل الحق .
بيان ذلك : أن الملكية التي هي في قبال الحكم التكليفي قد تتعلَّق بالأعيان الخارجية ، أو في الذمّة ، وقد تتعلق بالمنافع ، سواء أكانت من قبيل الأعمال الخارجية أم كانت قائمة بعين خارجي كسكنى الدار وركوب الدابة . ولا تتعلق بفعل الإنسان نفسه ، فإنه ليس من الملكية بالمعنى المصطلح ، وإن كان منها بمعنى السلطنة .
وأما الحقوق فهي تتعلق دائماً بفعل من له الحق نفسه ، وقد يكون من عليه الحق معيّناً كحق الشفعة والخيار ، وقد لا يكون كذلك كحق التحجير ، حيث إن من عليه الحق إنما هو جميع البشر . ولكن على كلا التقديرين ، لا يكون الحق إلَّا حكماً متعلقاً بفعل نفس من له الحق .
والفرق بينه وبين سائر الأحكام ، أن من له الحق له إسقاطه إذا شاء ، وهو بخلاف سائر الأحكام ، وإلَّا فليس هناك أي فرق بينهما .