[ 3904 ] مسألة 6 : لا يجوز للورثة التصرف في العين الموصى بها ، قبل أن يختار الموصى له أحد الأمرين من القبول أو الردّ ( 1 ) . وليس لهم إجباره على اختيار أحدهما معجّلًا ( 2 ) إلَّا إذا كان تأخيره موجباً للضرر عليهم ، فيجبره الحاكم
شرح
تمليكه ، فإنه أمر انتزاعي لا وجود له في الخارج ، فالمراد به هو تمليك أحدهما بشرط معيّته للآخر . ومقتضى تخلفه برد الموصى له لأحدهما ، هو ثبوت الخيار للموصي ، لا بطلان الوصيّة من رأس .
( 1 ) لعدم كونها ملكاً لهم بالفعل ، فإنها بعد موت الموصي إما ملك للموصى له وإما ملك للموصي . فإنها ملك للموصى له على تقدير عدم الرد أو القبول بناءً على الكشف ، وملك للميت على تقدير الرد أو القبول بناءً على النقل .
وكيف كان ، فليس للورثة التصرف فيها . أما على التقدير الأوّل واضح . وأما على التقدير الثاني فلتأخر الإرث عن الوصيّة ، كما دلَّت عليه الآية الكريمة صريحاً .
ومن هنا يظهر ما في القول بجوازه ، ظاهراً لاستصحاب عدم القبول المترتب عليه جواز التصرف بناءً على الكشف ، أو واقعاً بناءً على كون القبول ناقلًا . فإن المال فعلًا ليس لهم ولم ينتقل إليهم ، وإنما هو باقٍ على ملك الميت ، لتأخر الإرث عن الوصيّة .
والحاصل أنه ما لم يتحقق الرد من الموصى له لم ينتقل المال إليهم ، ولا يجوز لهم التصرف فيه لا ظاهراً ولا واقعاً . فإن الوصيّة وإن لم تنفذ بعد ، لعدم تحقق شرطها وهو القبول أو عدم الرد ، إلَّا أنه يصدق على المال الموصى به أنه مال وصيّة ، فتشمله الآية المباركة . أما بقاؤه على ملك الميت ، فلأنه لما لم ينتقل إلى الموصى له لعدم نفوذ الوصيّة بعد ، ولا إلى الورثة لاستثناء مال الوصيّة عن حكم الإرث ، ولم يمكن بقاء المال بلا مالك ، فلا محيص عن كونه باقياً على ملك الميت ، ولا مانع من الالتزام به كما هو الحال في ملكه للثلث بالوصيّة .
( 2 ) لعدم كونها ملكاً لهم .