شرح
على أننا لو سلمنا ورود التعبير بالرضا في هذه النصوص ، فهي لا تقتضي كفاية مجرّد الرضا الباطني ، إذ يرد حينئذ ما تقدّم من أنه لا يمكن حمل الرضا على الفعل الخارجي ، بل لا بدّ من كون المراد أن السكوت أعم من الرضا كشفاً .
وعليه فتكون هذه الروايات دالَّة على أنّ العبرة والملاك إنما هو بالرضا مع الكاشف ، وعدم كفاية الرضا الباطني المجرد .
ومن هنا يظهر الحال فيما دلّ على أن سكوت المولى مع علمه بعقد العبد إقرار منه فإنه دالّ على اعتبار الإقرار ، ولا دلالة فيه على كفاية الرضا الباطني . على أنّ احتياج نكاح العبد إلى إجازة المولى أجنبي عن الفضولي تماماً ، فإن العبد طرف للعقد حقيقة وهو ينتسب إليه حين صدوره بلا أي عناية ، غاية الأمر أن صحته متوقفة شرعاً على إجازة المولى ، وهذا نظير اعتبار إذن الزوجة في التزويج من بنت أخيها أو أُختها ، بخلاف عقد الفضولي حيث إن انتساب العقد إليه إنما يكون بالإجازة .
ومن هنا فلا مجال للاستدلال بهذه النصوص في المقام .
وأمّا التمسّك بما ورد في الخيار وعقد السكرى ، فيرد عليه أنهما خارجان عن الفضولي موضوعاً ، فإنّ العقد في مورد الخيار صحيح ومستند إليه حقيقة ، غاية الأمر أنّ له رفعه أو الالتزام به . وكذا الحال في السكرى ، فإنّ العقد منتسب إليها واقعاً غاية الأمر أنه لا يحكم بصحّته إلَّا بعد إجازتها . فكفاية الرضا الباطني فيهما ، لا تقتضي كفايته في الفضولي أيضاً . على أن كفايته فيهما أيضاً محل منع ، وذلك لما تقدّم من أن الرِّضا أمر باطني ، فلا يمكن حمله على الفعل الخارجي ، إلَّا باعتبار كاشفيته وكونه إمضاءً عملياً .
إذن فما أفاده شيخنا الأعظم ( قدس سره ) غير تامّ ، ولا مجال للمساعدة على شيء منه .
ومن هنا فالحقّ في المقام هو ما ذهب إليه الماتن ( قدس سره ) ، من عدم كفاية الرِّضا الباطني واعتبار المبرز له في الخارج ، نظراً لعدم استناد العقد إليه بدونه .