شرح
الفضولية إما هو الإذن السابق أو الرضا المتأخر ، ولا شيء منهما متحقق في المقام .
إلَّا أن الشيخ الأعظم ( قدس سره ) لم يرتض ذلك ، حيث ذهب إلى كفايته في خروج العقد عن الفضولية ، واستند فيه إلى ظواهر كلمات الفقهاء وجملة من النصوص .
فإنهم حكموا بعدم كفاية السكوت ، معللين ذلك بأنه أعم من الرضا ، فإنه إنما يكشف عن أن العبرة في صحّة العقد إنما هي بالرضا ، وأن السكوت إن لا ينفع لعدم كشفه عن الرضا .
كما يقتضيه جملة من النصوص ، كالتي دلَّت على أن رضا البكر صماتها ، وما دلّ على نفوذ عقد العبد إذا علم به المولى وسكت ، وما ورد في السكرى إذا زوجت نفسها ثمّ أفاقت وأقامت معه كان ذلك رضا منها بالعقد ، وما ورد في الخيار من أنه إذا علم بالعيب وسكت كان رضا منه به .
على أننا لو قلنا بعدم اعتبار اللفظ ، وكفاية الفعل كما هو الصحيح ، فمن البعيد جدّاً أن يقال بوجود موضوعية للفعل في الحكم بالصحّة ، وإنما العبرة بالمنكشف ، أعني الرضا .
إلَّا أنّ ما أفاده ( قدس سره ) لا يمكن المساعدة عليه . وذلك أمّا كلمات الفقهاء فهي ليست بحجّة ما لم تبلغ الإجماع . على أن النسبة بين السكوت والرضا إنما هي التباين فإنّ السكوت من الأفعال الخارجية ، في حين أن الرضا صفة نفسية . ومن هنا فلا يمكن أن يكون المراد من قولهم أن السكوت أعم من الرضا ، كون السكوت أعم من نفس الرضا ، وإنما المراد به كونه أعم منه كشفاً ، بمعنى أنه قد يكون كاشفاً كما هو الحال في البكر ، وقد لا يكون كذلك . وعليه فلا دلالة فيه على كفاية نفس الرضا في الحكم بالصحّة ، بل الأمر على العكس من ذلك تماماً ، حيث أنه يدل على اعتبار المبرز والكاشف في الحكم ، نظراً لأن السكوت أعم من الرضا كشفاً .
وأما النصوص ، فأما ما دلّ على أن سكوت البكر إقرارها فالاستدلال به غير واضح ، إذ لم يرد في شيء منها أن سكوتها رضاها ، كي يقال أنها دالَّة على كفاية الرضا ، وإنما الوارد أنّ سكوتها إقرارها ، أو أن إذنها صماتها . ومن الواضح أنّ التعبير بالإقرار أو الإذن دالّ على اعتبار المبرز والكاشف ، وعدم كفاية مجرد الرضا الباطني .