كما لا يجوز الردّ بعد الإجازة ( 1 ) فمعها يلزم العقد .
[ 3882 ] مسألة 19 : لا يشترط في الإجازة لفظ خاص ، بل يقع بكل ما دلّ على إنشاء الرِّضا بذلك العقد ( 2 ) بل تقع بالفعل الدالّ عليه ( 3 ) .
شرح
في المال شيئاً ، وإنما أحدث عقداً قابلًا للإجازة والردّ ، وإلَّا فلو كان تصرفاً في المال لكان اللازم الحكم ببطلانه رأساً ، لمنافاته لسلطنة المالك . إذن فهذه النبوية أجنبية عن المقام بالكلية ، ولا علاقة لها به .
وممّا تقدّم يظهر أنه لا دليل على عدم تأثير الإجازة بعد الردّ ، بل من غير البعيد دعوى دلالة صحيحة محمد بن قيس المتقدِّمة على جوازه ، فإنها تضمنت الحكم بنفوذ إجازة المالك الأوّل بعد ردّه أوّلًا .
( 1 ) بلا خلاف فيه بينهم . فإنّ العقد بالإجازة ينتسب إلى المجيز حقيقة ، ومن هنا تشمله أدلَّة لزوم العقد ، فيحتاج فسخه بعد ذلك إلى الدليل ، كما هو الحال فيما لو كان هو المباشر للعقد .
( 2 ) إذ لا يعتبر فيها إلَّا ما يكشف عن إسناد المجيز للعقد السابق إلى نفسه وإقراره به ، فإنه يكفي في الحكم بصحّة ذلك العقد من دون أن تكون خصوصيّة في الكاشف . ومن هنا فلا يعتبر فيها اللفظ فضلًا عن صيغة معينة ، حتى ولو قلنا باعتبار اللفظ الصريح في العقد بدعوى أن العقد لا يصدق إلَّا به ، فإنّ العبرة في الإجازة إنما هي بانكشاف رضاه كيف اتفق ، كما هو واضح .
( 3 ) وقد ذهب جماعة إلى اعتبار اللفظ فيها ، تارة بدعوى أنها بمنزلة العقد الجديد ، وأخرى بدعوى أن الاستقراء يقتضي اعتبار اللفظ فيما يقتضي اللزوم .
إلَّا أن للتأمل في كلا هذين الوجهين مجالًا .
أمّا الأوّل : فهو مصادرة على المدعى ، فإن الإجازة ليست عقداً ولا هي بمنزلته وإنما هي إبراز للرضا به .
وبعبارة أخرى : إنّ قياس الإجازة بالعقود قياس مع الفارق . فإنّها ليست بعقد