[ 3866 ] مسألة 3 : لا يشترط في ولاية الجدّ حياة الأب ولا موته ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لإطلاقات الأدلَّة الدالَّة على ولاية الجد في النكاح ، فإنها وإن كان موردها جميعاً فرض وجود الأب ، إلَّا أن المتفاهم العرفي منها ثبوت الولاية لكل من الأب والجدّ على نحو الإطلاق ، ومن دون تقييد ولاية كل منهما بفرض وجود الآخر أو عدمه ، فإنّ مجرّد فرض وجود الأب لا يوجب تقييداً في إطلاق جعل الولاية له .
ففي صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) ، قال : « إذا زوج الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه ، ولابنه أيضاً أن يزوجها » . فقلت : فإن هوى أبوها رجلًا وجدّها رجلًا ؟ فقال : « الجدّ أولى بنكاحها » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب 11 ح 1 .. ومن الواضح أن مقتضى إطلاقها كون ولاية الجدّ مطلقة وغير مقيّدة بوجود الأب ، وإن فرض ذلك في فرض وجوده .
ومثلها معتبرة عبيد بن زرارة المتقدِّمة ( 2 )( 2 ) تقدّمت في ص 217 ه 1 .فإن المستفاد منها ثبوت الولاية للجدّ على حدّ ثبوتها للأب ، بل كونها أقوى من ولاية الأب .
ولعل الأوضح منهما دلالة صحيحة علي بن جعفر المتقدِّمة أيضاً ( 3 )( 3 ) تقدّمت في ص 217 ه 2 .المتضمِّنة لتعليل الحكم بكون إنكاح الجد للبنت مقدماً على إنكاح الأب بقوله : « لأنها وأباها للجدّ » إذ من الواضح أنه ليس المراد كون مجموعهما بما هو مجموع للجد ، وإنما المراد كون كل منهما على حدة مستقلا له ، ومقتضى هذا ثبوت الولاية المطلقة على البنت سواء أكان الأب موجوداً أم كان ميتاً .
ثمّ إنه قد يتمسك لإثبات الحكم بالمقام بالاستصحاب ، بدعوى أن الولاية كانت ثابتة للجد في حياة الأب ، فعند الشك في ثبوتها بعده يستصحب بقاؤها .
إلَّا أنه مدفوع بما تقدّم غير مرة ، من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية . على أنه لا يتمّ إلَّا فيما إذا كانت هناك حالة سابقة متيقنة ، فلا يتمّ في مثل ما لو كانت البنت حين موت أبيها حملًا في بطن أُمها .