نعم ، إذا عضلها الولي ، أي منعها من التزويج بالكفء ، سقط اعتبار إذنه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف فيه بين الأصحاب ، بل ادعي عليه الإجماع في كلمات غير واحد .
وقد يستدلّ له بقوله تعالى : * ( فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة 2 : 232 ..
إلَّا أن فساده أوضح من أن يخفى ، فإنّ الموضوع في هذه الآية الكريمة إنما هو المطلَّقات المدخول بهنّ ، كما يشهد لذلك قوله تعالى في صدرها : * ( وإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ) * .
ومن هنا فتكون الآية الكريمة أجنبية عن محلّ كلامنا بالكلية ، فإن موضوعها عدم جواز منع المطلقة المدخول بها من التزوج بغير زوجها الأوّل ، أو الرجوع إليه بعد العدّة ، وأين هذا من عدم ثبوت الولاية للأب على ابنته البكر في فرض عضلها ومنعها من التزويج بالكفء ! فالصحيح في الاستدلال هو التمسّك :
أوّلًا : بمناسبات الحكم والموضوع ، فإنّ المستفاد من جملة من النصوص أن ولاية الأب ثابتة لها لا عليها ، ومن الواضح أن هذا إنما يقتضي النظر في أمرها ومراعاة مصلحتها في كل ما يقوم به لها .
ثانياً : ما ورد في المرأة إذا طلقها زوجها طلاقاً صحيحاً على وفق مذهبه وباطلًا عندها كتطليقها ثلاثاً من جواز تزوّج الغير لها ، معللًا ذلك بأنها لا تبقى معطلة ولا تترك بلا زوج ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 22 كتاب الطلاق ، أبواب مقدماته وشروطه ، ب 30 ح 3 ، 4 .حيث يعلم من هذا التعليل عدم ثبوت الولاية للأب ، بمعنى منعها من التزويج بالمرّة ، باعتبار أن المرأة لا تبقى معطلة ولا تترك بلا زوج .
ثالثاً : صحيحة أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، إن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) قال لرجل : « أنت ومالك لأبيك » ثمّ قال أبو جعفر ( عليه السلام ) :