شرح
وحيث إن من المقطوع به أنّ النص رواية واحدة ، وأن سعدان لم يروها للعباس ابن معروف مرة عن الإمام ( عليه السلام ) مباشرة وأُخرى عن رجل عنه ( عليه السلام ) ، وكذا الحال بالنسبة إلى العباس بالقياس إلى محمد بن علي بن محبوب ومحمد ابن أحمد بن يحيى ، كانت هذه الرواية غير محرزة السند ، لعدم إحراز كونها مسندة لا مرسلة ، فتسقط عن الحجية لا محالة .
على أننا لو فرضنا تمامية هذه الرواية سنداً ، فهي رواية شاذة لا يمكنها معارضة الأخبار الكثيرة جدّاً بحيث تكاد تبلغ حدّ التواتر ، الدالَّة على اعتبار رضا الأب في الجملة استقلالًا أو اشتراكاً للجزم بصدورها ولو بعضاً منهم ( عليهم السلام ) .
ومنها : معتبرة أبي مريم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « الجارية البكر التي لها الأب لا تتزوج إلَّا بإذن أبيها » وقال : « إذا كانت مالكة لأمرها تزوجت متى ما شاءت » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب 3 ح 7 .. بدعوى حمل الجملة الأُولى على الصغيرة ، والثانية على البالغة الرشيدة .
إلَّا أن في الاستدلال بها ما لا يخفى . فإن الموضوع فيها ليس هو الجارية فقط ومن غير قيد ، وإنما هو الجارية البكر ، وهو مما يكشف عن وجود خصوصيّة للبكارة . ومن هنا فلا يمكن حمل الجملة الأُولى على خصوص الصغيرة ، وحمل الجملة الثانية على البالغة ، لأنه يستلزم إلغاء خصوصيّة البكارة ، باعتبار أن أمر الصبية بيد أبيها سواء أكانت باكراً أم ثيباً .
وعلى هذا الأساس فلا بدّ من حمل الجملة الثانية : إما على فرض موت الأب ، أو تثيب البنت بعد ذلك .
ومنها : معتبرة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « تزوّج المرأة من شاءت إذا كانت مالكة لأمرها ، فإن شاءت جعلت وليّاً » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب 3 ح 8 ..
وفيها : أنه لو سلمنا صحّة حمل قوله ( عليه السلام ) : « مالكة لأمرها » على البالغة فدلالتها على المدعى إنما هي بالإطلاق . ومن هنا فيكون حالها حال الأخبار المطلقة