شرح
وهذه النصوص لو لم يكن لها معارض ، لتعين العمل بها والالتزام بمضمونها ، إلَّا أن في المقام معتبرتين تدلَّان على لزوم استشارة البكر وعدم استقلال الأب في أمرها وهاتان المعتبرتان هما :
أوّلًا : معتبرة منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « تستأمر البكر ، وغيرها ولا تنكح إلَّا بأمرها » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب 3 ح 10 ..
ثانياً : معتبرة صفوان ، قال : استشار عبد الرحمن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) في تزويج ابنته لابن أخيه ، فقال : « افعل ويكون ذلك برضاها ، فإن لها في نفسها نصيباً » . قال : واستشار خالد بن داود موسى بن جعفر ( عليه السلام ) في تزويج ابنته علي بن جعفر ، فقال : « افعل ويكون ذلك برضاها ، فإن لها في نفسها حظاً » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب 9 ح 2 ..
ومن هنا فلا بدّ من الرجوع إلى ما تقتضيه قواعد المعارضة . وحيث إن هاتين المعتبرتين توافقان الكتاب باعتبار أن مقتضى إطلاقاته عدم اعتبار إذن غير المرأة في العقد عليها ونفوذ عقدها مستقلة ، وتخالفان المشهور من الجمهور فإن المنسوب إلى الشافعي وأحمد ومالك القول باستقلال الأب ( 3 )( 3 ) البحر الرائق 3 : 117 ، تحفة الفقهاء 1 : 152 ، المجموع 16 : 149 .تترجحان على تلك الروايات مع كثرتها . وحينئذ فلا بدّ من حمل تلك على التقية ، أو عدم استقلال البكر في الزواج واشتراط انضمام إذن الأب إلى رضاها .
ثمّ لو فرضنا عدم رجحان هاتين الروايتين على ما دلّ على استقلال الأب والتزمنا بتساقطهما جميعاً نتيجة المعارضة ، فلا يخفى أن مقتضى الأصل هو عدم نفوذ تصرف أحد بالنسبة إلى غيره . وعليه فلا بدّ من اعتبار رضاهما معاً ، أما رضا الأب فلما دلّ عليه من غير معارض ، وأما رضاها فللقاعدة والأصل .
والحاصل أن الروايات التي استدلّ بها على استقلال الأب ، على طوائف ثلاث :
الأولى : ما تدلّ على اعتبار رضا الأب فقط ، ومن دون تعرّض لاعتبار رضاها