تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وفي بطلان العقد به قولان . المشهور على أنه باطل ( * ) . وعن ابن إدريس أنه لا يبطل ببطلان الشرط المذكور . ولا يخلو قوله عن قوّة ( 1 ) إذ لا فرق ( 2 ) بينه وبين سائر الشروط الفاسدة فيه ، مع أن المشهور على عدم كونها مفسدة للعقد . ودعوى كون هذا الشرط منافياً لمقتضى العقد ، بخلاف سائر الشروط الفاسدة التي لا يقولون بكونها مفسدة ، كما ترى .
شرح
وبعبارة أخرى : إن عقد الزواج لا يخلو بحسب ما يستفاد من الأدلة من قسمين : دائم ، ومنقطع ، ولا ثالث لهما . والأوّل غير متصوَّر في المقام ، لاستلزام جعل الخيار التقييد . والثاني يقتضي البطلان ، لفقده ركناً من أركانه ، وهو تحديد الأجل بنحو لا يقبل الزيادة أو النقصان . ( 1 ) في القوة إشكال بل منع ، والصحيح ما ذهب إليه المشهور . والوجه فيه يظهر مما تقدّم في الوجه الثاني من وجهي بطلان الشرط نفسه ، فإن الزوجية حينئذ ليست بدائمة ، لمكان جعل الخيار وليس الأجل فيها محدوداً بحد معلوم ومضبوط ، فيحكم بفسادها ، نظير ما لو قالت : زوّجتك نفسي إلى مجيء ولدي من السفر . ( 2 ) الفرق بين النكاح وغيره يظهر مما قدمناه . فإن هذا الشرط موجب لبطلانه من جهة استلزامه لفقد ركن من أركان العقد ، وهذا لا يأتي في سائر العقود ، حيث قد عرفت فيما تقدّم أنه إنما يرجع إلى تعليق الالتزام بترتيب الآثار على العقد على وجود الشرط وتحققه ، فلا يوجب فساده فساد العقد .
هامش
( * ) وهو الصحيح ، والفرق بينه وبين سائر الشروط الفاسدة هو أنّ اشتراط الخيار يرجع إلى تحديد الزوجية بما قبل الفسخ لا محالة ، وهو ينافي قصد الزواج الدائم أو المؤجّل إلى أجل معلوم ، وهذا بخلاف سائر الشروط الفاسدة ، فإنها بحسب الارتكاز العرفي لا ترجع في خصوص النكاح إلى جعل الخيار على تقدير التخلَّف ، وإنما ترجع إلى تعليق الالتزام بترتيب الآثار على وجود الشرط ، ففسادها لا يسري إلى العقد .