ومع ذلك الأحوط مراعاة الاحتياط . وكيف كان ، لا يتعدّى عن موردها .
[ 3853 ] مسألة 20 : لا يصحّ نكاح الحمل وإنكاحه وإن علم ذكوريته أو أُنوثيته ، وذلك لانصراف الأدلَّة ( * ) ( 1 ) . كما لا يصحّ البيع أو الشراء منه ولو بتولِّي الوليّ ، وإن قلنا بصحّة الوصيّة له عهدية ، بل أو تمليكية أيضاً ( 2 ) .
شرح
( 1 ) الصحيح في التعليل أن يقال : إنّ أدلَّة المقام لا إطلاق لها يشمل الحمل ، فإنّ الآيات الكريمة والنصوص الواردة في النكاح جوازاً ومنعاً ، واردة في الإنسان الخارجي ، أعني ما هو بالفعل متصف بالإنسانية كالرجل والمرأة والصغير والبالغ والعبد والأمة ، ومن الواضح عدم صدق شيء من هذه العناوين على الحمل .
إذن فليس هناك إطلاق يشمل الحمل ، كي يدعى انصرافه عنه . ومن هنا فيحكم بالبطلان ، لعدم الدليل عليه من الكتاب أو السنة ، وعدم جريان بناء العقلاء على إنكاح الحمل .
( 2 ) فإنه لا يمكن قياس التزويج بالوصيّة ، حيث إن المعتبر في الوصيّة لما كان هو وجود الموصى له ، وقع الخلاف بينهم في كفاية الوجود في بطن الأُم حملًا ، وعدمها واعتبار وجوده في الخارج . فمنهم من ذهب إلى الأوّل ، لإطلاقات أدلَّة الصحّة . ومنهم من ذهب إلى الثاني ، لاعتبار كون المالك إنساناً خارجياً ، فلا ينفع كونه حملًا . وهذا بخلاف التزويج ، حيث قد عرفت أن أدلَّة النكاح قاصرة الشمول للحمل نكاحاً وإنكاحاً .
ثمّ إنّ الفرق بين الوصيّة العهدية والتمليكية في الأثر ، إنما يظهر فيما إذا حكمنا ببطلانها .
ففي الأوّل يحكم بلزوم صرف المبلغ الموصى به في أقرب الأُمور بالفعل المعيّن وذلك لعدم انتقاله إلى ملك الورثة حيث إن الإرث إنما يكون بعد الوصيّة ، بل يبقى على ملك الميت بحكم قانون الوصيّة ، فإذا لم يمكن صرفه في المورد المعيّن صرف في أقرب الموارد بالقياس إليه .
هامش
( * ) الظاهر أنه لا يوجد إطلاق يعم نكاح الحمل حتى يدّعي انصرافه .