[ 3835 ] مسألة 2 : الأخرس يكفيه الإيجاب والقبول بالإشارة ( * ) مع قصد الإنشاء وإن تمكن من التوكيل على الأقوى ( 1 ) .
شرح
بدعوى أنه لم يرد في شيء من طرق هذه الصحيحة قبول الرجل بعد إيجاب النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) ، فيكشف ذلك عن الاكتفاء بأمره بالتزوج المتقدم على الإيجاب .
فالاستدلال به مشكل ، فإن دعوى كون أمر الرجل توكيلًا للنبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) بعيدة ، لأنه وبحسب المتفاهم العرفي ليس إلَّا طلباً في التزويج .
وأبعد منها دعوى كونه قبولًا متقدماً وإنشاءً للتزويج ، إذ ليس للطلب ظهور في التزويج لا سيّما في المقام ، حيث فصلت جملات عديدة صدرت من النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) وأجوبة صدرت من الرجل بين أمره والإيجاب ، والحال أن المعروف والمشهور بين الأصحاب اعتبار التوالي بين الإيجاب والقبول .
على أنّ المهر إنما ذكر في الإيجاب خاصة ، ولم يكن له في الأمر ذكر ، فلا يمكن جعله قبولًا سابقاً ، لاستلزامه عدم تطابقه مع الإيجاب .
ومن هنا ، فإما أن تحمل هذه الصحيحة على أن الراوي لم يكن بصدد بيان جميع الخصوصيات وإنما هو بصدد بيان جهة خاصة ، هي عدم لزوم كون المهر درهماً أو ديناراً بل يكفي كونه قرآناً ، ولذا لم يذكر قبول الرجل . أو يقال بأن ذلك من خصوصيات النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) ، حيث يكتفى بإيجابه خاصة ، ولا يعتبر فيه القبول مع رضا الرجل أو حتى مع عدمه ، لولايته ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) العامة ، ومعه فلا مجال للتعدي عنه ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) والاستدلال بها على الجواز في غير إيجابه ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) .
وعلى كل ، فما أفاده الماتن ( قدس سره ) لا يمكن المساعدة عليه ، ولا أقل من كون خلافه هو الأحوط لزوماً .
( 1 ) بل لم يظهر الخلاف فيه من أحد . واستدلّ عليه بأن دليل اعتبار اللفظ لما كان
هامش
( * ) وبتحريك لسانه أيضاً .