شرح
بلحاظ إفراد القواعد لا بلحاظ كلّ واحدة على حدة كما هو قريب لكان هذا القول قوياً جدّاً ، إلَّا أنّ في المقام عدّة نصوص تقيد على اختلاف مضمونها إطلاق الآية الكريمة وتمنع من العمل به .
ففي صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله عزّ وجلّ : * ( والْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً ) * ما الذي يصلح لهن أن يضعن من ثيابهنّ ؟ قال : « الجلباب » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 110 ح 1 ..
فهذه الصحيحة وغيرها تقيّد إطلاق الآية بالجلباب وحده .
ولكن في صحيحة حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قرأ يضعن من ثيابهنّ قال : « الجلباب والخمار إذا كانت المرأة مسنّة » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 110 ح 4 ..
فتقيّد الآية الكريمة بالجلباب والخمار ، فتكون منافية للصحيحة الأولى ، فلا بدّ من حمل الأولى على الاستحباب ، والقول بأنّه يستحب في مقام إبداء الزينة للقواعد وضع الجلباب خاصة ، عملًا بمقتضى قاعدة تعارض الظاهر والنصّ .
هذا كلَّه لو كنّا نحن وهاتين الصحيحتين ، لكن رواية أبي الصباح الكناني قد تضمنت التفصيل بين الحرة والأمة ، وأنّ الحرة لا تضع إلَّا جلبابها في حين يحقّ للأمة وضْع خمارها أيضاً .
فقد روى محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن القواعد من النساء ، ما الذي يصلح لهنّ أنْ يضعن من ثيابهن ؟ فقال : « الجلباب ، إلَّا أن تكون أَمة فليس عليها جناح أن تضع خمارها » ( 3 )( 3 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 110 ح 6 ..
فقد يقال إنّه لا بدّ من الجمع بين الصحيحتين المتقدمتين بالعمل بمضمون هذه الرواية ، فيتعيّن تخصيص صحيحة محمد بن مسلم بالحرة وصحيحة حريز بالأمة ، إلَّا