تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
شرح
وقد أورد عليه في المسالك بما حاصله : إنّه لا يمكن أن يكون ترك التزويج أفضل والحال أنّه مقدمة للزنا المحرم ( 1 )( 1 ) مسالك الأفهام 7 : 326 .. وقد أجاب عنه صاحب الجواهر ( قدس سره ) بأنّ ترك التزويج ليس مقدّمة الزنا ، فإنّه فعل اختياري للرجل من دون أن يكون بينهما أي نوع من أنواع المقدمية فقد يتزوج الرجل من الأَمة ويزني ، وقد لا يتزوج ولا يزني ( 2 )( 2 ) الجواهر 29 : 393 .. ومن هنا فقد يقال : إنّ ترك التزويج وإن لم يكن مقدمة للزنا إلَّا أنّه ملازم له ، ومن الواضح أنّ المتلازمين لا يختلفان في الحكم الفعلي ، فلا يمكن أن يكون أحدهما مستحباً والآخر حراماً . وعلى هذا الأساس خصّ الماتن ( قدس سره ) وغيره الحكم باستحباب الصبر بغير فرض خوف الوقوع في الزنا . إلَّا أنّه لا يمكن المساعدة عليه أيضاً ، إذ لا تلازم بين الأمرين أصلًا ، فإنّ من الممكن أن يتزوج الرجل ويزني ، وأن لا يتزوج ولا يزني ، وأن يتزوج ولا يزني ، وأن لا يتزوّج ويزني . وحينئذ فلا مانع من إطلاق الحكم بأفضلية ترك التزوّج من الأَمة . غير أنّ ما يوجب الإشكال هو أنّ الآية الكريمة إنّما دلت على أفضلية الصبر ، ولم تدلّ على أفضلية ترك التزوّج ، وبينهما بون بعيد . فإنّ استحباب الصبر لا يلازم أن يكون التزويج مكروهاً كي يقال بأنّ تركه أفضل ، وذلك لأنّ الصبر والتزويج ليسا من الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، فإنّ هناك ضدّاً ثالثاً لهما هو الزنا . ومن هنا فلا يلزم من كون أحد الأضداد مستحباً كون الآخر مكروهاً كي يكون تركه مستحبّاً أيضاً فمن الممكن أن يكون أحدها مستحباً والآخر مباحاً والثالث حراماً ، كالنافلة والجلوس من دون عمل والزنا . والحاصل أنّ المستحب إنّما هو الصبر وتحمّل المشقّة الحاصلة بترك التزوّج لا ترك التزوّج نفسه ، كي يرد عليه ما ذكر .