متعة أيضاً ( 1 ) وإن كان القول بالجواز فيها غير بعيد ( * ) ( 2 ) .
شرح
يكن من الواجب على الرجل الصبر حتى يتحقق العنت والمشقة الشديدة خارجاً ، بل يجوز له التزوّج منها متى ما خاف الوقوع في هذه المرتبة من المشقة والاضطرار . ومن هنا يكون مفاد الآية الكريمة متحداً مع مفاد النصوص ، فإنّ بخوف بلوغ هذه المرتبة يتحقق خوف العنت والاضطرار معاً .
وكيف كان ، فقد قيل بالجواز مطلقاً ، بدعوى معارضة هذه الآية المباركة والنصوص الشريفة بجملة من النصوص المعتبرة التي يظهر منها المفروغية عن الجواز ، كالتي دلت على اعتبار إذن مالك الأَمة في التزوّج من الأَمة ، أو إذن الزوجة الحرّة إذا أراد إدخال الأَمة عليها . وحينئذ فلا بدّ من حمل أدلة المنع على الكراهة ولازم ذلك القول بالجواز مطلقاً .
إلَّا أنّها كما تراها واضحة الدفع ، فإنّ مجرد إناطة الجواز فيها بشيء لا يقتضي عدم اعتبار شيء آخر فيه ، فلا تكون هذه النصوص معارضة لما تقدم .
إذن فالصحيح هو القول بعدم الجواز مع عدم الشرطين .
هذا وقد نسب صاحب الحدائق ( قدس سره ) إلى المفيد وابن البراج ( قدس سره ) القول بأنّ الحرمة في المقام تكليفية محضة ، فلا تنافي صحة العقد ، نظير النهي عن البيع وقت النداء . لكنه أورد عليه بأنّه بعيد جدّاً ، إذ الظاهر من النهي المتعلق بما هو ركن في العقد هو الحرمة الوضعية ( 1 )( 1 ) الحدائق الناضرة 23 : 565 .. وما أفاده ( قدس سره ) هو الصحيح ، فإنّ هذا النهي كالنهي عن تزويج الأُمهات والبنات والأخوات وغيرهن من المحارم ظاهر في الوضعي ، ولا مجال لحملة على التكليفي .
( 1 ) وهو الأقوى ، لإطلاق الأدلة .
( 2 ) وكأنه لانصراف الآية الكريمة والنصوص إلى الدائمة . إلَّا أنّه واضح الفساد فإنّ لفظ النكاح مستعمل في أصل التزوّج ، نظير استعماله في غير هذا المورد من
هامش
( * ) فيه إشكال بل منع .