تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
بمعنى : المشقة أو الوقوع في الزنا ( 1 ) بل الأحوط تركه
شرح
ومن هنا فلا خصوصية للمهر ، وإنّما العبرة بعدم القدرة على التزوّج بالحرة على الإطلاق . وعليه فلو فرضنا كون الحر قادراً من جهة المال وعاجزاً من جهة أُخرى لأجل الضعة في النسب أو العمل أو الخلق وما شاكلها ، جاز له التزوّج بالأَمة ، لصدق عدم التمكَّن من التزوّج بالمحصنة . والحاصل أنّ تقييد الطول بالمهر كما في كلام الماتن ( قدس سره ) وغيره لم يعرف له وجه ، والصحيح اعتبار عدم القدرة والمكنة مطلقاً ، من حيث المهر كان أم من غيره . ( 1 ) وهذا التفسير بظاهره واضح الفساد ، فإنّ خوف العنت من الأُمور النفسانية فلا يمكن تفسيره بما هو من الأُمور الخارجية ، كالمشقة والوقوع في الزنا . إلَّا أنّ الظاهر أنّ عبارته ( قدس سره ) لا تخلو من المسامحة ، وأنّه إنّما يريد تعريف العنت نفسه لا خوف العنت الذي هو من الأُمور النفسانية . وكيف كان ، فإنْ كان مراده ( قدس سره ) أنّ العنت عبارة عن الجامع بين المشقة والوقوع في الزنا ، بحيث يصدق العنت على كل واحدة منهما ، فهو مما لم يثبت بدليل بل هو مخالف للمذكور في كتب اللغة وظاهر قوله تعالى : * ( ولَوْ شاءَ الله لأَعْنَتَكُمْ ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة 2 : 220 .وغيره من الآيات الكريمة . فإنّ الظاهر من هذه اللفظة إنّما هو الشدّة والمشقّة ، ومن هنا فلا يشمل خوف الوقوع في الزنا اختياراً ، فإنّ الفعل لما كان حراماً عليه كان من الواجب عليه تركه ، فلا يكون ذلك مسوغاً للتزوج من الأَمة . فما ذكره ( قدس سره ) من تفسير العنت بخوف الوقوع في الزنا خلاف الظاهر وبعيد جدّاً ، وأبعد من ذلك ما صنعه صاحب مجمع البيان ( قدس سره ) من تخصيص العنت بخوف الوقوع في الزنا ، ناسباً إيّاه إلى أكثر المفسرين ( 2 )( 2 ) مجمع البيان .، فإنّه مما لم يدلّ عليه
المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 367 | السيد محمد تقي الخوئي