تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
بل مطلق الكفّار ( 1 ) مع عدم التلذّذ والريبة ( 2 ) أي خوف الوقوع في الحرام -
شرح
النظر إلى نساء أهل البادية ، فإنّ التعليل المذكور فيها من « أنّهم إذا نهوا لا ينتهون » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 113 ح 1 .يقتضي جواز النظر إلى ما جرت عادتهنّ على عدم ستره ، من دون فرق بين أهل البادية وغيرهم فيشمل أهل الذمة أيضاً . ( 1 ) والحكم واضح إذا كان المستند في جواز النظر إلى نساء أهل الذمّة صحيحة عباد بن صهيب ، فإنها بتعليلها تعمّ سائر الكافرات أيضاً . وأما إذا كان المستند معتبرة السكوني ، فقد يشكل الحكم باعتبار أنّ المذكور فيها نساء أهل الذمة خاصة ، وقد عرفت أنّ كل قيد يؤخذ في كلام الإمام ( عليه السلام ) ظاهر في الاحتراز ويدلُّ على عدم ثبوت الحكم للطبيعة المطلقة . إلَّا أنّه لا يخفى أن جعلها مستند الجواز في نساء أهل الذمة لا يمنع من الالتزام به في سائر الكافرات ، فإنه يمكن التفصي عما ذكر بأنّ ذكر الذمية في المعتبرة لدفع تخيّل أن لعرضهنّ حرمة كما هو الحال في أموالهنّ وأنفسهنّ وليس لوجود خصوصية فيهنّ . وحيث أن الكافرات لا حرمة لهنّ أبداً ، فيثبت جواز النظر إليهنّ بالأولوية القطعية . وبعبارة أخرى : إنّ أهل الكتاب هم أقرب الأصناف إلى المسلمين ، فإنّ أموالهم وأنفسهم محترمة كمال المسلم ونفسه . فإذا لم تثبت حرمة لأعراضهم ، فعدم ثبوت ذلك في سائر الكفار يكون من باب الأوْلى . ( 2 ) بلا خلاف في ذلك ، وتدلّ عليه الآية الكريمة : * ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ) * ( 2 )( 2 ) سورة النور 24 : 30 .. فإنّها تدلّ على لزوم كفّ النظر الذي هو بمعنى الانصراف عن الشيء تماماً فتدل على حرمة جميع أنواع الاستمتاع من المرأة ما عدا المملوكة والزوجة . وعليه فإذا ثبت من الخارج جواز النظر إلى بعض أعضاء المرأة ، عُلم أنّ المراد من ذلك إنما هو النظر البحت لا المشوب بنوع من الاستمتاع والتلذّذ . ولزيادة الإيضاح نقول : إنّ النظر وغضّ البصر أمران وجوديان متضادّان