شرح
والمحتمل في مستنده أُمور :
الأوّل : دعوى كونه مقتضى احترام العمة والخالة ، نظير ما ورد فيمن تزوج حرة جاهلة بأنّ له زوجة أَمة ، فإنّها تتخيّر في إبطال عقدها بعد علمها بالحال ، فإنّ مقتضى اشتراك المسألتين في حكمة الحكم أعني الاحترام هو ثبوت الحكم فيما نحن فيه أيضاً .
وفيه : أنّه قياس لا نقول به . على أنّ لازم الالتزام بهذه الحكمة هو القول بتخير كل امرأة لها احترام خاص ، فيما إذا علمت بأنّ لزوجها زوجة هي دونها في الاحترام ، كما لو تزوج بمسلمة ثم علمت بأنّ له زوجة كتابية ، أو تزوج بعلوية ثم علمت بأنّ له زوجة عامية ، والحال إنّه مما لا يقول به أحد من الفقهاء .
الثاني : صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « لا تزوج الخالة والعمة على بنت الأخ وبنت الأُخت بغير إذنهما » . بدعوى رجوع الضمير إلى العمة والخالة .
وفيه : أنّه لا شكّ في اشتباه الشهيد ( قدس سره ) في نقل هذه الرواية ، فإنّما المثبت في كتب الأحاديث أجمع هو « تزوج الخالة والعمة . . . » بالإثبات ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 30 ح 5 .وأما نسخة النفي فلم نعثر عليها في غير المسالك ( 2 )( 2 ) مسالك الأفهام 7 : 290 .. على أننا لو سلمنا النسخة فالظاهر منها هو رجوع الضمير إلى بنت الأخ وابنة الأُخت لقربهما ، فدعوى رجوعه إلى العمة والخالة بعيدة جدّاً ، وعلى هذا التقدير تكون الرواية معارضة لما دلّ على عدم اعتبار إذنهما .
الثالث : خبر أبي الصباح الكناني المتقدم ، حيث ورد فيه : « لا يحلّ للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها ، ولا بين المرأة وخالتها » . فإنّ مقتضاه عدم الجواز مطلقاً سواء أذنتا أم لم تأذنا ، كان عقدهما متقدماً أم متأخراً ، غير أننا خرجنا عنه في صورة إذنهما لما دلّ على الجواز فيها ، فيبقى الباقي ومنه المقام مشمولًا للإطلاق .
وفيه : أنّ الخبر ضعيف السند بمحمد بن الفضيل على ما تقدم . على أنّها لو صحت فمن المظنون قوياً صدورها مورد التقية ، حيث ذهب العامّة إلى حرمة الجمع بين كل