شرح
الكبيرة أُمّا لها ، وكذلك الكبيرة حين تمامية الرضاع لم تكن زوجة له كي تكون الصغيرة بنتاً لزوجته . نعم ، لو كان الرضاع بلبنه حرمت الصغيرة جزماً ، لأنّها تصبح بنتاً له .
وبعبارة أخرى : إنّ الأُمية والبنتية لم تكونا عند الزوجية ، وعند تحققهما لم تكن هناك زوجية ، فلا وجه للقول بتحريمهما لو كنّا نحن والآية الكريمة ، لما عرفت من توقف الاستدلال على ظهور المشتق في الأعم وهو مما لم نرتضه .
هذا كلَّه بحسب القواعد الأُصولية ، وإلَّا فقد دلّ النص الصحيح على حرمتهما معاً ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 18 ح 26088 ..
إذن فالصحيح في الاستدلال على المدعى هو التمسك بصحيحة محمد بن مسلم ، قال : سألت أحدهما ( عليهما السلام ) عن رجل كانت له جارية فأُعتقت فزُوجت فوَلدت ، أيصلح لمولاها الأول أن يتزوج ابنتها ؟ قال : « لا ، هي حرام وهي ابنته والحرّة والمملوكة في هذا سواء » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 18 ح 2 .فإنّها صحيحة سنداً وواضحة دلالة .
بل حتى ولو فرض عدم هذه الصحيحة أيضاً ، لأمكن إثبات الحرمة بالروايات التي دلَّت على أنّ من تزوج امرأة ودخل بها حرمت عليه ابنتها ، فإنّ مقتضى إطلاقها هو عدم اختصاص الحكم ببنتها حال الزواج .
ومن هنا يثبت الحكم في عكس هذا الفرض ، كما لو تزوج طفلة صغيرة لا أُمّ لها ثم ارتضعت من امرأة فأصبحت أُمّا لها بالرضاع ، حرمت على الزوج لإطلاق قوله ( عليه السلام ) : « حرمت عليه أُمّها » ( 3 )( 3 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 18 ح 26090 ..
بل يمكن تأييد هذا الحكم بقوله تعالى : * ( وأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ ورَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ ) * . فإنّه بعد أن علمنا من الخارج أنّ الربيبة أعم من كونها للزوجة الفعلية والسابقة على ما دلَّت عليه صحيحة محمد بن مسلم فبقرينة وحدة السياق يفهم أنّ المراد من : * ( نِسائِكُمْ ) * الأولى في الآية الكريمة هو الأعم من الأُمّ الفعلية والتي