وإن كان تولَّدها بعد خروج الأُم عن زوجيته ( 1 ) .
شرح
المتعارف والغالب هو كونها مع أُمّها ، فتكون في حجر الزوج وتحت كفالته فيكون هو المربِّي لها .
إذن فيكون الحكم من هذه الجهة مطلقاً .
( 1 ) قد يستدلّ عليه بقوله تعالى : * ( ورَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ ) * بعد حمل القيد على الغالب والالتزام بحرمتها مطلقاً ، لصدق عنوان الربيبة عليها ، نظراً لتولدها من زوجته السابقة . وليس هذا الاستدلال متوقفاً على القول بكون المشتق حقيقة في الأعم من المتلبس بالمبدأ والمنقضي عنه ، فإنّ المقام ليس منه وإنّما هو من باب الإضافة ، حيث أُضيفت في الآية الكريمة إلى زوج الأُم ، ولما كان يكفي في الإضافة أدنى ملابسة ، صدق على البنت المولودة بعد خروج الأُم عن زوجيته أنّها بنت للمرأة المدخول بها .
إلَّا أنّه لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لما تقدم في مبحث المشتق من المباحث الأُصولية أنّ النزاع في المسألة لا يختص بالمشتقات الاصطلاحية ، بل يعمّ كل ما هو موضوع لمعنى منتزع عن أمر خارج عن مقام الذات ، وحيث أنّ الإضافة من ذلك باعتبار أنّها توجب التلبس بوصف ، وكان مختارنا بل مختار المشهور ظهور العنوان في المتلبس بالمبدأ بالفعل ، فلا مجال لإثبات حكم الربيبة لبنت الزوجة المولودة بعد خروج الأُم عن زوجيته ، فإنّها إنّما هي بنت لمن كانت زوجته .
بل ذكرنا في محلَّه أنّ الحكم في المسألة المعروفة من كانت له زوجتان إحداهما كبيرة والأُخرى صغيرة فأرضعت الكبيرةُ الصغيرة بتحريم الكبيرة مبتن على الالتزام بكون المشتق موضوعاً للأعم ، باعتبار أن الأُمية والبنتية من العناوين المتضايفة التي لا يمكن الفصل بينهما ، بمعنى أنّه لا يمكن تحقق إحداهما دون تحقق الأُخرى ، فمتى ما تمّ شرائط الرضاع تحققا معاً ، فكانت الكبيرة أمّاً للصغيرة وهي بنتاً لها .
فالالتزام بحرمتهما يتوقف على كون المشتق موضوعاً للأعم ، وإلَّا فلو قلنا بوضعه لخصوص المتلبس بالمبدأ فلا مجال للقول بحرمتهما ، لأن الصغيرة حين تمامية الرضاع لم تكن زوجة له كي تكون الكبيرة أمّاً لزوجته ، وحيث كانت زوجة له لم تكن